Lewati ke konten

Kitab: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

Baca Juz 8-ب, halaman 192

  1. ٧- سورة الأعراف
  2. [سورة الأعراف (٧) : آية ٦٣]

لِلْمَلَأِ مِنْ قَوْمِهِ هُوَ أَيْضًا يَتَضَمَّنُ دَعْوَةً عَامَّةً، كَمَا هُوَ بَيِّنٌ، وَتَقَدَّمَ آنِفًا نُكْتَةُ التَّعْبِيرِ فِي نِدَائِهِمْ بِوَصْفِ الْقَوْمِ الْمُضَافِ إِلَى ضَمِيرِهِ، فَأَعَادَ ذَلِكَ مَرَّةً ثَانِيَةً

اسْتِنْزَالًا لِطَائِرِ نُفُوسِهِمْ مِمَّا سَيَعْقُبُ النِّدَاءَ مِنَ الرَّدِّ عَلَيْهِمْ وَإِبْطَالِ قَوْلِهِمْ إِنَّا لَنَراكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ [الْأَعْرَاف: ٦٠] .

وَالضَّلَالَةُ مَصْدَرٌ مِثْلُ الضَّلَالِ، فَتَأْنِيثُهُ لَفْظِيٌّ مَحْضٌ، وَالْعَرَبُ يَسْتَشْعِرُونَ التَّأْنِيثَ غَالِبًا فِي أَسْمَاءِ أَجْنَاسِ الْمَعَانِي، مِثْلِ الْغَوَايَةِ وَالسَّفَاهَةِ، فَالتَّاءُ لِمُجَرَّدِ تَأْنِيثِ اللَّفْظِ وَلَيْسَ فِي هَذِهِ التَّاءِ مَعْنَى الْوَحْدَةِ لِأَنَّ أَسْمَاءَ أَجْنَاسِ الْمَعَانِي لَا تُرَاعَى فِيهَا الْمُشَخِّصَاتُ، فَلَيْسَ الضَّلَالُ بِمَنْزِلَةِ اسْمِ الْجَمْعِ لِلضَّلَالَةِ، خِلَافًا لِمَا فِي «الْكَشَّافِ» ، وَكَأَنَّهُ حَاوَلَ إِثْبَاتَ الْفَرْقِ بَيْنَ قَوْلِ قَوْمِهِ لَهُ إِنَّا لَنَراكَ فِي ضَلالٍ [الْأَعْرَاف: ٦٠] ، وَقَوْلِهِ هُوَ: لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ وَتَبِعَهُ فِيهِ الْفَخْرُ، وَابْنُ الْأَثِيرِ فِي «الْمَثَلِ السَّائِرِ» ، وَقَدْ تكلّف لتصحيحه التفتازانيّ، وَلَا حَاجَةَ إِلَى ذَلِكَ، لِأَنَّ التَّخَالُفَ بَيْنَ كَلِمَتِي ضَلَالٍ وَضَلَالَةٍ اقْتَضَاهُ التَّفَنُّنُ حَيْثُ سَبَقَ لَفْظُ ضَلَالٍ، وَمُوجِبُ سَبْقِهِ إِرَادَةُ وَصْفِهِ ب مُبِينٍ [الْأَعْرَاف: ٦٠] ، فَلَوْ عَبَّرَ هُنَالِكَ بِلَفْظِ ضَلَالَةٍ لَكَانَ وَصْفُهَا بِمُبِينَةٍ غَيْرَ مَأْلُوفِ الِاسْتِعْمَالِ، وَلَمَّا تَقَدَّمَ لفظ ضَلالٍ [الْأَعْرَاف: ٦٠] اسْتُحْسِنَ أَنْ يُعَادَ بِلَفْظٍ يُغَايِرُهُ فِي السُّورَةِ دَفْعًا لِثِقَلِ الْإِعَادَةِ فَقَوْلُهُ: لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ رَدٌّ لِقَوْلِهِمْ:

إِنَّا لَنَراكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ [الْأَعْرَاف: ٦٠] بِمُسَاوِيهِ لَا بِأَبْلَغَ مِنْهُ.

وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ: بِي لِلْمُصَاحَبَةِ أَوِ الْمُلَابَسَةِ، وَهِيَ تُنَاقِضُ مَعْنَى الظَّرْفِيَّةِ الْمَجَازِيَّةِ مِنْ قَوْلِهِمْ فِي ضَلالٍ [الْأَعْرَاف: ٦٠] فَإِنَّهُمْ جَعَلُوا الضَّلَالَ مُتَمَكِّنًا مِنْهُ، فَنَفَى هُوَ أَنْ يَكُونَ لِلضَّلَالِ مُتَلَبَّسٌ بِهِ.

وَتَجْرِيدُ لَيْسَ مِنْ تَاءِ التَّأْنِيثِ مَعَ كَوْنِ اسْمِهَا مُؤَنَّثَ اللَّفْظِ جَرَى عَلَى الْجَوَازِ فِي تَجْرِيدِ الْفِعْلِ مِنْ عَلَامَةِ التَّأْنِيثِ، إِذَا كَانَ مَرْفُوعُهُ غَيْرَ حَقِيقِيِّ التَّأْنِيثِ، وَلِمَكَانِ الْفَصْلِ بِالْمَجْرُورِ.

وَالِاسْتِدْرَاكُ الَّذِي فِي قَوْلِهِ وَلكِنِّي رَسُولٌ لِرَفْعِ مَا تَوَهَّمُوهُ مِنْ أَنَّهُ فِي ضَلَالٍ حَيْثُ خَالَفَ دِينَهُمْ، أَيْ هُوَ فِي حَالِ رِسَالَةٍ عَنِ اللَّهِ، مَعَ مَا تَقْتَضِي الرِّسَالَةُ

Rujukan halaman ini: تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير، ج 8-ب، ص 192 (SanadKitab #9776, hlm. urut 3229)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.