Lewati ke konten

Kitab: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

Baca Juz 9, halaman 100

  1. ٧- سورة الأعراف
  2. [سورة الأعراف (٧) : آية ١٤٥]

وَسَمَّى الْحُكَمَاءُ الْحَوَاسَّ الْخَمْسَ الْعَقْلِيَّةَ بِالْقُوَى الْبَاطِنِيَّةِ وَهِيَ الْحَافِظَةُ، وَالْوَاهِمَةُ، وَالْمُفَكِّرَةُ، وَالْمُخَيِّلَةُ، وَالْحِسُّ الْمُشْتَرَكُ.

فَيُقَالُ: فَرَسٌ قَوِيٌّ، وَجَمَلٌ قَوِيٌّ عَلَى الْحَقِيقَةِ، وَيُقَالُ: عُودٌ قَوِيٌّ، إِذَا كَانَ عسير الانكسار، وأسّس قَوِيٌّ، إِذَا كَانَ لَا يَنْخَسِفُ بِمَا يُبْنَى عَلَيْهِ مِنْ جِدَارٍ ثَقِيلٍ، إِطْلَاقًا قَرِيبًا مِنَ الْحَقِيقَةِ، وَهَاتِهِ الْحَالَةُ مَقُولٌ عَلَيْهَا بِالتَّشْكِيكِ لِأَنَّهَا فِي بَعْضِ مَوْصُوفَاتِهَا أَشَدُّ مِنْهَا فِي بَعْضٍ آخَرَ، وَيَظْهَرُ تَفَاوُتُهَا فِي تَفَاوُتِ مَا يَسْتَطِيعُ مَوْصُوفُهَا أَنْ يَعْمَلَهُ مِنْ عَمَلٍ مِمَّا هِيَ حَالَّةٌ فِيهِ، وَلَمَّا كَانَ مِنْ لَوَازِمِ الْقُوَّةِ أَنَّ قُدْرَةَ صَاحِبِهَا عَلَى عَمَلِ مَا يُرِيدُهُ أَشَدُّ مِمَّا هُوَ الْمُعْتَادُ، وَالْأَعْمَالُ عَلَيْهِ أَيْسَرُ، شَاعَ إِطْلَاقُهَا عَلَى الْوَسَائِلِ الَّتِي يَسْتَعِينُ بِهَا الْمَرْء على تذليل الْمَصَاعِبِ مِثْلَ السِّلَاحِ وَالْعَتَادِ، وَالْمَالِ، وَالْجَاهِ، وَهُوَ إِطْلَاقٌ كَنَائِيٌّ قَالَ تَعَالَى: قالُوا نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ فِي سُورَةِ النَّمْلِ [٣٣] .

وَلِكَوْنِهَا يَلْزَمُهَا الِاقْتِدَارُ عَلَى الْفِعْلِ وُصِفَ اللَّهُ تَعَالَى بِاسْمِ الْقَوِيِّ أَيِ الْكَامِلِ الْقُدْرَةِ قَالَ تَعَالَى: إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ فِي سُورَةِ الْأَنْفَالِ [٥٢] .

وَالْقُوَّةُ هُنَا فِي قَوْلِهِ: فَخُذْها بِقُوَّةٍ تَمْثِيلٌ لِحَالَةِ الْعَزْمِ عَلَى الْعَمَلِ بِمَا فِي الْأَلْوَاحِ، بِمُنْتَهَى الْجِدِّ وَالْحِرْصِ دُونَ تَأْخِيرٍ وَلَا تَسَاهُلٍ وَلَا انْقِطَاعٍ عِنْدَ الْمَشَقَّةِ وَلَا مَلَلٍ، بِحَالَةِ الْقَوِيِّ الَّذِي لَا يَسْتَعْصِي عَلَيْهِ عَمَلٌ يُرِيدُهُ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: يَا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ فِي سُورَةِ مَرْيَمَ [١٢] .

وَهَذَا الْأَخْذُ هُوَ حَظُّ الرَّسُولِ وَأَصْحَابِهِ الْمُبَلِّغِينَ لِلشَّرِيعَةِ وَالْمُنَفِّذِينَ لَهَا، فَاللَّهُ الْمُشَرِّعُ، وَالرَّسُولُ الْمُنَفِّذُ، وَأَصْحَابُهُ وَوُلَاةُ الْأُمُورِ هُمْ أَعْوَانٌ عَلَى التَّنْفِيذِ، وَإِنَّمَا اقْتُصِرَ عَلَى أَمْرِ الرَّسُولِ بِهَذَا الْأَخْذِ لِأَنَّهُ مِنْ خَصَائِصِهِ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ فِي حَضْرَتِهِ وَعِنْدَ مَغِيبِهِ، وَهُوَ وَهُمْ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ كَسَائِرِ الْأُمَّةِ.

فَقَوْلُهُ: وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها تَعْرِيجٌ عَلَى مَا هُوَ حَظُّ عُمُومِ الْأُمَّةِ مِنَ الشَّرِيعَةِ وَهُوَ التَّمَسُّكُ بِهَا، فَهَذَا الْأَخْذُ مَجَازٌ فِي التَّمَسُّكِ وَالْعَمَلِ وَلِذَلِكَ عُدِّيَ بِالْبَاءِ الدَّالَّةِ عَلَى اللُّصُوقِ، يُقَالُ: أَخَذَ بِكَذَا إِذَا تَمَسَّكَ بِهِ وَقَبَضَ عَلَيْهِ، كَقَوْلِهِ: وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ [الْأَعْرَاف: ١٥٠] وَقَوْلِهِ: تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي

[طه: ٩٤] . وَلَمْ يُعَدَّ فِعْلُ الْأَخْذِ بِالْبَاءِ فِي قَوْلِهِ: فَخُذْها لِأَنَّهُ مُسْتَعْمَلٌ فِي مَعْنَى التَّلَقِّي وَالْحِفْظِ لِأَنَّهُ أَهَمُّ مِنَ الْأَخْذِ بِمَعْنَى التَّمَسُّكِ وَالْعَمَلِ، فَأَنَّ الْأَوَّلَ حَظُّ وَلِيِّ الْأَمْرِ وَالثَّانِي حَظُّ جَمِيعِ الْأُمَّةِ.

Rujukan halaman ini: تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير، ج 9، ص 100 (SanadKitab #9776, hlm. urut 3384)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.