Lewati ke konten

Kitab: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

Baca Juz 10, halaman 207

  1. ٩- سورة التوبة
  2. [سورة التوبة (٩) : آية ٤١]

فَالثِّقَلُ الَّذِي يُنَاسِبُ هَذَا هُوَ الثَّبَاتُ فِي الْقِتَالِ كَمَا فِي قَوْلِ أَبِي الطَّيِّبِ:

ثِقَالٍ إِذَا لَاقَوْا خِفَافٍ إِذَا دُعُوا وَتُسْتَعَارُ الْخِفَّةُ لِقِلَّةِ الْعَدَدِ، وَالثِّقَلُ لِكَثْرَةِ عَدَدِ الْجَيْشِ كَمَا فِي قَوْلِ قُرَيْطٍ: «زَرَافَاتٍ وَوُحْدَانَا» .

وَتُسْتَعَارُ الْخِفَّةُ لِتَكْرِيرِ الْهُجُومِ عَلَى الْأَعْدَاءِ، وَالثِّقَلُ لِلتَّثَبُّتِ فِي الْهُجُومِ. وَتُسْتَعَارُ الْخِفَّةُ لِقِلَّةِ الْأَزْوَادِ أَوْ قِلَّةِ السِّلَاحِ، وَالثِّقَلُ لِضِدِّ ذَلِكَ. وَتُسْتَعَارُ الْخِفَّةُ لِقِلَّةِ الْعِيَالِ، وَالثِّقَلُ لِضِدِّ ذَلِكَ وَتُسْتَعَارُ الْخِفَّةُ لِلرُّكُوبِ لِأَنَّ الرَّاكِبَ أَخَفُّ سَيْرًا، وَالثِّقَلُ لِلْمَشْيِ عَلَى الْأَرْجُلِ وَذَلِكَ فِي وَقْتِ الْقِتَالِ. قَالَ النَّابِغَةُ:

عَلَى عَارِفَاتٍ لِلطِّعَانِ عَوَابِسٍ ... بِهِنَّ كُلُومٌ بَيْنَ دَامَ وجالب (١)

إِذْ اسْتُنْزِلُوا عَنْهُنَّ لِلضَّرْبِ أَرْقَلُوا ... إِلَى الْمَوْتِ إِرْقَالَ الْجِمَالِ الْمَصَاعِبِ

وَكُلُّ هَذِهِ الْمَعَانِي صَالِحَةٌ لِلْإِرَادَةِ مِنَ الْآيَةِ وَلَمَّا وَقَعَ خِفافاً وَثِقالًا حَالًا مِنْ فَاعِلِ انْفِرُوا، كَانَ مَحْمَلُ بَعْضِ مَعَانِيهِمَا عَلَى أَنْ تَكُونَ الْحَالُ مُقَدَّرَةً وَالْوَاوُ الْعَاطِفَةُ لِإِحْدَى الصِّفَتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى لِلتَّقْسِيمِ، فَهِيَ بِمَعْنَى (أَوْ) ، وَالْمَقْصُودُ الْأَمْرُ بِالنَّفِيرِ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ.

وَالْمُجَاهَدَةُ: الْمُغَالَبَةُ لِلْعَدُوِّ، وَهِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنَ الْجُهْدِ- بِضَمِّ الْجِيمِ- أَيْ بَذْلِ الِاسْتِطَاعَةِ فِي الْمُغَالَبَةِ، وَهُوَ حَقِيقَةٌ فِي الْمُدَافَعَةِ بِالسِّلَاحِ، فَإِطْلَاقُهُ عَلَى بَذْلِ الْمَالِ فِي الْغَزْوِ مِنْ إِنْفَاقٍ عَلَى الْجَيْشِ وَاشْتِرَاءِ الْكُرَاعِ وَالسِّلَاحِ، مَجَازٌ بِعَلَاقَةِ السَّبَبِيَّةِ.

وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ بِكِلَا الْأَمْرَيْنِ فَمَنِ اسْتَطَاعَهُمَا مَعًا وَجَبَا عَلَيْهِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ إِلَّا وَاحِدًا مِنْهُمَا وَجَبَ عَلَيْهِ الَّذِي اسْتَطَاعَهُ مِنْهُمَا.

وَتَقْدِيمُ الْأَمْوَالِ عَلَى الْأَنْفُسِ هُنَا: لِأَنَّ الْجِهَادَ بِالْأَمْوَالِ أَقَلُّ حُضُورًا بِالذِّهْنِ عِنْدَ سَمَاعِ الْأَمْرِ بِالْجِهَادِ، فَكَانَ ذِكْرُهُ أَهَمَّ بَعْدَ ذِكْرِ الْجِهَادِ مُجْمَلًا.

وَالْإِشَارَةُ بِ ذلِكُمْ إِلَى الْجِهَادِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ وَجاهِدُوا.

Rujukan halaman ini: تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير، ج 10، ص 207 (SanadKitab #9776, hlm. urut 3833)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.