Lewati ke konten

Kitab: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

Baca Juz 11, halaman 69

  1. ٩- سورة التوبة
  2. [سورة التوبة (٩) : آية ١٢٧]

ظُهُورِ أَحْوَالِهِمْ خَشْيَةَ الِاعْتِرَافِ بِمَا نُسِبَ إِلَيْهِمْ وَلِذَلِكَ اجْتَزَوْا بِالتَّنَاظُرِ دُونَ الْكَلَامِ. فَالنَّظَرُ هُنَا نَظَرٌ دَالٌّ عَلَى مَا فِي ضَمِيرِ النَّاظِرِ مِنَ التَّعَجُّبِ وَالِاسْتِفْهَامِ.

وَجُمْلَةُ: هَلْ يَراكُمْ مِنْ أَحَدٍ بَيَانٌ لِجُمْلَةِ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ لِأَنَّ النَّظَرَ تَفَاهَمُوا بِهِ فِيمَا هُوَ سِرٌّ بَيْنَهُمْ فَلَمَّا كَانَ النَّظَرُ نَظَرَ تَفَاهُمٍ صَحَّ بَيَانُ جُمْلَتِهِ بِمَا يَدُلُّ على الِاسْتِفْهَام التعجيبي، فَفِي هَذَا النَّظْمِ إِيجَازُ حَذْفٍ بَدِيعٌ دَلَّتْ عَلَيْهِ الْقَرِينَةُ. وَالتَّقْدِيرُ: وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فِيهَا فَضِيحَةُ أَمْرِهِمْ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ بِخَائِنَةِ الْأَعْيُنِ مُسْتَفْهِمِينَ مُتَعَجِّبِينَ مِنِ اطِّلَاعِ النَّبِيءِ ﷺ عَلَى أَسْرَارِهِمْ، أَيْ هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِذَا خَلَوْتُمْ وَدَبَّرْتُمْ أُمُورَكُمْ، لِأَنَّهُمْ بِكُفْرِهِمْ لَا يَعْتَقِدُونَ أَنَّ اللَّهَ أَطْلَعَ نَبِيَّهُ- ﵊ عَلَى دَخِيلَةِ أَمْرِهِمْ.

وَزِيَادَةُ جُمْلَةِ: ثُمَّ انْصَرَفُوا لِإِفَادَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكْتَسِبُوا مِنْ نُزُولِ السُّورَةِ الَّتِي أَطْلَعَتِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى أَسْرَارِهِمْ عِبْرَةً وَلَا قُرْبًا مِنَ الْإِيمَانِ، بَلْ كَانَ قُصَارَى أَمْرِهِمُ التَّعَجُّبَ وَالشَّكَّ فِي أَنْ يَكُونَ قَدِ اطَّلَعَ عَلَيْهِمْ مَنْ يَبُوحُ بِأَسْرَارِهِمْ ثُمَّ انْصَرَفُوا كَأَنْ لَمْ تَكُنْ عِبْرَةٌ. وَهَذَا مِنْ جُمْلَةِ الْفِتَنِ الَّتِي تَحِلُّ بِهِمْ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذَكَّرُونَ.

وَجُمْلَةُ: صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا، لِأَنَّ مَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ: ثُمَّ انْصَرَفُوا مِنْ عَدَمِ انْتِفَاعِهِمْ بِمَا فِي تِلْكَ السُّورَةِ مِنَ الْإِخْبَارِ بِالْمُغَيَّبَاتِ الدَّالِّ عَلَى صِدْقِ الرَّسُولِ ﷺ يُثِيرُ سُؤَالَ مَنْ يَسْأَلُ عَنْ سَبَبِ عَدَمِ انْتِفَاعِهِمْ بِذَلِكَ وَاهْتِدَائِهِمْ، فَيُجَابُ بِأَنَّ اللَّهَ صَرَفَ قُلُوبَهُمْ عَنِ الْفَهْمِ بِأَمْرٍ تَكْوِينِيٍّ فَحُرِمُوا الِانْتِفَاعَ بِأَبْلَغِ وَاعِظٍ. وَكَانَ ذَلِكَ عِقَابًا لَهُمْ بِسَبَبِ أَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ، أَيْ لَا يَفْهَمُونَ الدَّلَائِلَ، بِمَعْنَى لَا يَتَطَلَّبُونَ الْهُدَى بِالتَّدَبُّرِ فَيَفْهَمُوا.

وَجَعَلَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ قَوْلَهُ: صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ دُعَاءً عَلَيْهِمْ، وَلَا دَاعِيَ إِلَيْهِ لِأَنَّ دُعَاءَ اللَّهِ عَلَى مَخْلُوقَاتِهِ تَكْوِينٌ كَمَا تَقَدَّمَ، وَلِأَنَّهُ يَأْبَاهُ تَسْبِيبُهُ بِقَوْلِهِ: بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ.

وَقَدْ أَعْرَضَ الْمُفَسِّرُونَ عَنْ تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ تَفْسِيرًا يُبَيِّنُ اسْتِفَادَةَ مَعَانِيهَا مِنْ نَظْمِ الْكَلَامِ فَأَتَوْا بِكَلَامٍ يَخَالُهُ النَّاظِرُ إِكْرَاهًا لَهَا عَلَى الْمَعْنَى الْمُرَادِ وَتَقْدِيرَاتٍ لَا يَنْثَلِجُ لَهَا الْفُؤَاد.

Rujukan halaman ini: تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير، ج 11، ص 69 (SanadKitab #9776, hlm. urut 3987)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.