Lewati ke konten

Kitab: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

Baca Juz 21, halaman 129

  1. ٣٠- سورة الروم
  2. [سورة الروم (٣٠) : آية ٥٥]

أَنَّهُمْ مَيِّتُونَ خَامَرَتْهُمْ حِينَئِذٍ عَقِيدَةُ إِنْكَارِ الْبَعْثِ وَحُجَّتُهُمُ السُّفِسْطَائِيَّةُ مِنْ قَوْلِهِمْ هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ [سبأ: ٧] ، هُنَالِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يُقْنِعُوا أَنْفُسَهُمْ بِصِحَّةِ دَلِيلِهِمُ الْقَدِيمِ وَيَلْتَمِسُونَ اعْتِلَالًا لِتَخَلُّفِ الْمَدْلُولِ بِعِلَّةِ أَنَّ بَعْثَهُمْ مَا كَانَ إِلَّا بعد سَاعَة قَليلَة من وَقت الدّفن قبل أَن تنعدم أَجزَاء أجسامهم فيخيل إِلَيْهِمْ أَنَّهُمْ مُحِقُّونَ فِي إِنْكَارِهِ فِي الدُّنْيَا إِذْ كَانُوا قَدْ أُخْبِرُوا أَنَّ الْبَعْثَ يَكُونُ بَعْدَ فَنَاءِ الْأَجْسَامِ، فَهُمْ أَرَادُوا الِاعْتِذَارَ عَنْ إِنْكَارِهِمُ الْبَعْثَ

حِينَ تَحَقَّقُوهُ بِمَا حَاصِلُهُ: أَنَّهُمْ لَوْ عَلِمُوا أَنَّ الْبَعْثَ يَكُونُ بَعْدَ سَاعَةٍ مِنَ الْحُلُولِ فِي الْقَبْرِ لَأَقَرُّوا بِهِ. وَقَدْ أَنْبَأَ عَنْ هَذَا تَسْمِيَةُ كَلَامِهِمْ هَذَا مَعْذِرَةً بِقَوْلِهِ عَقِبَهُ: فَيَوْمَئِذٍ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ [الرّوم: ٥٧] . وَهَذِهِ فِتْنَةٌ أُصِيبُوا بِهَا حِينَ الْبَعْثِ جَعَلَهَا اللَّهُ لَهُمْ لِيَكُونُوا هُزْأَةً لِأَهْلِ النُّشُورِ. وَيَتَّضِحُ غَلَطُهُمْ وَسُوءُ فَهْمِهِمْ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى بَعْدَ ذَلِكَ: وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ الْآيَة [الرّوم: ٥٦] وَقَدْ أَوْمَأَ إِلَى أَنَّ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ مِنَ الْآيَةِ أَنَّهُ قَالَ عَقِبَ ذَلِكَ: كَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ أَيْ كَهَذَا الْخَطَأِ كَانُوا فِي الدُّنْيَا يُصْرَفُونَ عَنِ الْحَقِّ بِمِثْلِ هَذِهِ التُّرَّهَاتِ. وَتَقَدَّمَ شَيْءٌ مِنْ هَذَا فِي الْمَعْنَى عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْراً نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْماً فِي سُورَةِ طه [١٠٣، ١٠٤] . وَبَلَغَ مِنْ ضَلَالِهِمْ فِي ذَلِكَ أَنَّهُمْ يُقْسِمُونَ عَلَيْهِ، وَهَذَا بَعْدَ مَا يَجْرِي بَيْنَهُمْ مِنَ الْجِدَالِ مِنْ قَوْلِ بَعْضِهِمْ: إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْراً وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ: إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْماً، وَقَوْلُ آخَرِينَ: لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ [الْكَهْف: ١٩] وَبَعض الْيَوْمِ يُصْدَقُ بِالسَّاعَةِ، كَمَا حُكِيَ عَنْهُمْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الْقَسَمَ يَتَخَاطَبُونَ بِهِ فِيمَا بَيْنَهُمْ كَمَا اقْتَضَتْهُ آيَةُ سُورَةِ طه، أَوْ هُوَ حَدِيثٌ آخَرُ أَعْلَنُوا بِهِ حِينَ اشْتَدَّ الْخِلَافُ بَيْنَهُمْ لِأَنَّ الْمَصِيرَ إِلَى الْحَلِفِ يُؤْذِنُ بِمُشَادَّةٍ وَلَجَاجٍ فِي الْخِلَافِ. وَفِي قَوْلِهِ: السَّاعَةُ وساعَةٍ الْجِنَاسُ التَّامُّ.

وَجُمْلَةُ كَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ اسْتِئْنَافٌ بَيَانِيٌّ لِأَنَّ غَرَابَةَ حَالِهِمْ مِنْ فَسَادِ تَقْدِيرِ الْمُدَّةِ وَالْقَسَمُ عَلَيْهِ مَعَ كَوْنِهِ تَوَهُّمًا يُثِيرُ سُؤَالَ سَائِلٍ عَنْ مَثَارِ هَذَا الْوَهْمِ فِي نُفُوسِهِمْ فَكَانَ قَوْلُهُ كَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ بَيَانًا لِذَلِكَ. وَمَعْنَاهُ: أَنَّهُمْ لَا

Rujukan halaman ini: تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير، ج 21، ص 129 (SanadKitab #9776, hlm. urut 7184)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.