Lewati ke konten

Kitab: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

Baca Juz 22, halaman 39

  1. ٣٣- سورة الأحزاب
  2. [سورة الأحزاب (٣٣) : آية ٣٧]

وَمَعْنَى زَوَّجْناكَها إِذْنًا لَكَ بِأَنْ تَتَزَوَّجَهَا، وَكَانَتْ زَيْنَبُ أَيِّمًا فَتَزَوَّجَهَا الرَّسُولُ ﵊ بِرِضَاهَا. وَذَكَرَ أَهْلُ السِّيَرِ: أَنَّهَا زَوَّجَهَا إِيَّاهُ أَخُوهَا أَبُو أَحْمَدَ الضَّرِيرِ وَاسْمُهُ عَبْدُ بْنُ جَحْشٍ، فَلَمَّا أَمَرَهُ اللَّهُ بِتَزَوُّجِهَا قَالَ لِزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ: مَا أَجِدُ فِي نَفْسِي أَوْثَقَ مِنْكَ فَاخْطُبْ زَيْنَبَ عَلَيَّ، قَالَ زَيْدٌ: فَجِئْتُهَا فَوَلَّيْتُهَا ظَهْرِي تَوْقِيرًا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقُلْتُ: يَا زَيْنَبُ أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ يَذْكُرُكِ. فَقَالَتْ: مَا أَنَا بِصَانِعَةٍ شَيْئًا حَتَّى أُوَامِرَ رَبِّي، وَقَامَتْ إِلَى مَسْجِدِهَا وَصَلَّتْ صَلَاةَ الِاسْتِخَارَةِ فَرَضِيَتْ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَدَخَلَ فَبَنَى بِهَا. وَكَانَتْ زَيْنَبُ تَفْخَرُ على نسَاء النبيء ﷺ وَتَقُولُ: زَوَّجَكُنَّ آبَاؤُكُنَّ وَزَوَّجَنِي رَبِّي. وَهَذَا يَقْتَضِي إِنْ لَمْ يَتَوَلَّ أَخُوهَا أَبُو أَحْمَدَ تَزْوِيجَهَا فَتَكُونُ هَذِه خُصُوصِيَّة للنبيء ﷺ عِنْدَ الَّذِينَ يَشْتَرِطُونَ

الْوَلِيَّ فِي النِّكَاحِ كَالْمَالِكِيَّةِ دُونَ قَوْلِ الْحَنَفِيَّةِ. وَلَمْ يُذْكَرْ فِي الرِّوَايَات أنّ النبيء ﵊ أَصْدَقَهَا فَعَدَّهُ بَعْضُ أَهْلِ السَّيَرِ مِنْ خُصُوصِيَّاتِهِ ﷺ فَيَكُونُ فِي تَزَوُّجِهَا خُصُوصِيَّتَانِ نَبَوِيَّتَانِ.

وَأَشَارَ إِلَى حِكْمَةِ هَذَا التَّزْوِيجِ فِي إِقَامَةِ الشَّرِيعَةِ، وَهِيَ إِبْطَالُ الْحَرَجِ الَّذِي كَانَ يَتَحَرَّجُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ أَنْ يَتَزَوَّجَ الرَّجُلُ زَوْجَةَ دَعِيِّهِ، فَلَمَّا أَبْطَلَهُ اللَّهُ بِالْقَوْلِ إِذْ قَالَ:

وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ [الْأَحْزَاب: ٤] أَكَّدَ إِبْطَالَهُ بِالْفِعْلِ حَتَّى لَا يَبْقَى أَدْنَى أَثَرٍ مِنَ الْحَرَجِ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ: إِنَّ ذَاكَ وَإِنْ صَارَ حَلَالًا فَيَنْبَغِي التَّنَزُّهُ عَنْهُ لِأَهْلِ الْكَمَالِ، فَاحْتِيطَ لِانْتِفَاءِ ذَلِكَ بِإِيقَاعِ التَّزَوُّجِ بِامْرَأَةِ الدَّعِيِّ مِنْ أَفْضَلِ النَّاس وَهُوَ النبيء ﷺ.

وَالْجَمْعُ بَيْنَ اللَّامِ وَكَيْ تَوْكِيدٌ لِلتَّعْلِيلِ كَأَنَّهُ يَقُولُ: لَيْسَتِ الْعِلَّةُ غَيْرَ ذَلِكَ، وَدَلَّتِ الْآيَةُ عَلَى أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْأَحْكَامِ التَّشْرِيعِيَّةِ أَنْ تَكُونَ سَوَاء بَين النبيء ﷺ وَالْأُمَّةِ حَتَّى يَدُلَّ دَلِيلٌ عَلَى الْخُصُوصِيَّةِ.

وَجُمْلَةُ وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا تَذْيِيلٌ لِجُمْلَةِ زَوَّجْناكَها. وَأَمْرُ اللَّهِ يَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِهِ من أَمر بِهِ مِنْ إِبَاحَةِ تَزَوُّجِ مَنْ كُنَّ حَلَائِلَ الأدعياء، فَهُوَ بِمَعْنى الْأَمْرِ التَّشْرِيعِيِّ فِيهِ.

وَمَعْنَى مَفْعُولًا أَنَّهُ مُتَّبَعٌ ممتثل فَلَا يتنزه أَحَدٌ عَنْهُ، قَالَ تَعَالَى: قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ [الْأَعْرَاف: ٣٢] .

وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ الْأَمْرُ التَّكْوِينِيُّ وَهُوَ مَا عَلِمَ أَنَّهُ يَكُونُ وَقَدَّرَ أَسْبَابَ كَوْنِهِ،

Rujukan halaman ini: تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير، ج 22، ص 39 (SanadKitab #9776, hlm. urut 7409)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.