Lewati ke konten

Kitab: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

Baca Juz 22, halaman 71

  1. ٣٣- سورة الأحزاب
  2. [سورة الأحزاب (٣٣) : آية ٥٠]

مَا يَوَدُّونَ أَنْ يُخَفَّفَ عَنْهُمُ مِثْلَ عَدَدِ الزَّوْجَاتِ وَإِيجَابِ الْمُهُورِ وَالنَّفَقَاتِ، فَإِذَا سَمِعُوا مَا خص بِهِ النبيء ﷺ مِنَ التَّوْسِعَةِ فِي تِلْكَ الْأَحْكَامِ وَدُّوا أَنْ يَلْحَقُوا بِهِ فِي ذَلِكَ، فَسَجَّلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَنَّهُمْ بَاقُونَ عَلَى مَا سَبَقَ شَرْعُهُ لَهُمْ فِي ذَلِكَ، وَالْإِخْبَارُ بِأَنَّ اللَّهَ قَدْ عَلِمَ ذَلِكَ كِنَايَةً عَنْ بَقَاءِ تِلْكَ الْإِحْكَامِ لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّا لَمْ نَغْفُلْ عَنْ ذَلِكَ، أَيْ لَمْ نُبْطِلْهُ بَلْ عَنْ علم خصصنا نبيئنا بِمَا خَصَصْنَاهُ بِهِ فِي ذَلِكَ الشَّأْنِ، فَلَا يَشْمَلُ مَا أَحْلَلْنَاهُ لَهُ بَقِيَّةَ الْمُؤْمِنِينَ.

وَظَرْفِيَّةُ فِي مَجَازِيَّةٌ لِأَنَّ الْمَظْرُوفَ هُوَ الْأَحْكَامُ الشَّرْعِيَّةُ لَا ذَوَاتُ الْأَزْوَاجِ وَذَوَاتُ مَا مَلَكَتْهُ الْأَيْمَانُ.

لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً.

تَعْلِيلٌ لِمَا شَرَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي حق نبيئه ﷺ فِي الْآيَاتِ السَّابِقَةِ مِنَ التَّوْسِعَةِ بِالِازْدِيَادِ مِنْ عَدَدِ الْأَزْوَاجِ وَتَزَوُّجِ الْوَاهِبَاتِ أَنْفُسِهِنَّ دُونَ مَهْرٍ، وَجَعَلَ قَبُولَ هِبَتِهَا مَوْكُولًا لِإِرَادَتِهِ، وَبِمَا أَبْقَى لَهُ مِنْ مُسَاوَاتِهِ أُمَّتَهُ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ مِنَ الْإِبَاحَةِ فَلَمْ يُضَيِّقْ عَلَيْهِ، وَهَذَا تَعْلِيمٌ وَامْتِنَانٌ.

وَالْحَرَجُ: الضِّيقُ، وَالْمُرَادُ هُنَا أَدْنَى الْحَرَجِ، وَهُوَ مَا فِي التَّكْلِيفِ مِنْ بَعْضِ الْحَرَجِ الَّذِي لَا تَخْلُو عَنْهُ التَّكَالِيفُ، وَأَمَّا الْحَرَجُ الْقَوِيُّ فَمَنْفِيٌّ عَنْهُ وَعَنْ أُمَّتِهِ. وَمَرَاتِبُ الْحَرَجِ مُتَفَاوِتَةٌ، وَمَنَاطُ مَا يُنْفَى عَنِ الْأُمَّةِ مِنْهَا وَمَا لَا يُنْفَى، وَتَقْدِيرَاتُ أَحْوَالِ انْتِفَاءِ بَعْضِهَا لِلضَّرُورَةِ هُوَ مِيزَانُ التَّكْلِيفِ الشَّرْعِيِّ فَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَرَاتِبِهَا وَأَعْلَمُ بِمِقْدَارِ تَحَرُّجِ عِبَادِهِ وَذَلِكَ مُبَيَّنٌ فِي مَسَائِلِ الْعَزِيمَةِ وَالرُّخْصَةِ مِنْ عِلْمِ الْأُصُولِ، وَقَدْ حَرَّرَ مِلَاكَهُ شِهَابُ الدِّينِ الْقَرَافِيُّ فِي الْفَرْقِ الرَّابِعَ عَشَرَ مِنْ كِتَابِهِ «أَنْوَاءِ الْبُرُوقِ» . وَقَدْ أَشْبَعْنَا الْقَوْلَ فِي تَحْقِيقِ ذَلِكَ فِي كِتَابِنَا

الْمُسَمَّى «مَقَاصِدَ الشَّرِيعَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ» .

وَأعلم أَن النبيء ﷺ سَلَكَ فِي الْأَخْذِ بِهَذِهِ التَّوَسُّعَاتِ الَّتِي رَفَعَ اللَّهُ بِهَا قدره مَسْلَك الكمّل مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ أَكْمَلُهُمْ فَلَمْ يَنْتَفِعْ لِنَفْسِهِ بِشَيْءٍ مِنْهَا فَكَانَ عَبْدًا شَكُورًا كَمَا قَالَ فِي حَدِيثِ اسْتِغْفَارِهِ رَبَّهُ فِي الْيَوْمِ اسْتِغْفَارًا كَثِيرًا.

وَالتَّذْيِيلُ بِجُمْلَةِ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً تَذْيِيلٌ لِمَا شَرَعَهُ من الْأَحْكَام للنبيء ﷺ لَا لِلْجُمْلَةِ الْمُعَتَرِضَةِ، أَيْ أَنَّ مَا أَرَدْنَاهُ مِنْ نَفْيِ الْحَرَجِ عَنْكَ هُوَ مِنْ

Rujukan halaman ini: تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير، ج 22، ص 71 (SanadKitab #9776, hlm. urut 7441)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.