Lewati ke konten

Kitab: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

Baca Juz 23, halaman 79

  1. ٣٦- سورة يس
  2. [سورة يس (٣٦) : آية ٨٢]

الَّتِي لَمْ تَبْقَ مِنْهَا بَاقِيَة تُعَاد أجساد عَلَى صُوَرِهَا لِتُودَعَ فِيهَا أَرْوَاحُهُمْ، أَلَا تَرَى أَنَّ جَسَدَ الْإِنْسَانِ يَتَغَيَّرُ عَلَى حَالَتِهِ عِنْدَ الْوِلَادَةِ وَيَكْبُرُ وَتَتَغَيَّرُ مَلَامِحُهُ، وَيُجَدَّدُ كُلَّ يَوْمٍ مِنَ الدَّمِ وَاللَّحْمِ بِقَدْرِ مَا اضْمَحَلَّ وَتَبَخَّرَ وَلَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ التَّغَيُّرُ تَبْدِيلًا لِذَاتِهِ فَهُوَ يُحِسُّ بِأَنَّهُ هُوَ هُوَ وَالنَّاسُ يُمَيِّزُونَهُ عَنْ غَيْرِهِ بِسَبَبِ عَدَمِ تَغَيُّرِ الرُّوحِ.

وَفِي آيَاتِ الْقُرْآنِ مَا يَدُلُّ عَلَى هَذِهِ الْأَحْوَالِ لِلْمَعَادِ، وَلِذَلِكَ اخْتَلَفَ عُلَمَاءُ السُّنَّةِ فِي أَنَّ الْبَعْثَ عَنْ عَدَمٍ أَوْ عَنْ تَفْرِيقٍ كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ سَيْفُ الدِّينِ الْآمِدِيِّ فِي «أَبْكَارِ الْأَفْكَارِ» وَمُودَعَةٌ فِيهَا أَرْوَاحُهُمُ الَّتِي كَانَتْ تُدَبِّرُ أَجْسَامَهُمْ فَإِنَّ الْأَرْوَاحَ بَاقِيَةٌ بَعْدَ فَنَاءِ الْأَجْسَادِ.

وَجُمْلَةُ وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ مُعْتَرِضَةٌ فِي آخِرِ الْكَلَامِ، وَالْوَاوُ اعْتِرَاضِيَّةٌ، أَيْ هُوَ يَخْلُقُ خَلَائِقَ كَثِيرَةً وواسع الْعلم بأحوالهم ودقائق ترتيبها.

[٨٢]

[سُورَة يس (٣٦) : آيَة ٨٢]

إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٨٢)

هَذِهِ فَذَلَكَةُ الِاسْتِدْلَالِ، وَفَصْلُ الْمَقَالِ، فَلِذَلِكَ فُصِلَتْ عَمَّا قَبْلَهَا كَمَا تُفْصَلُ جُمْلَةُ النَّتِيجَةِ عَنْ جُمْلَتِيِ الْقِيَاسِ، فَقَدْ نَتَجَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّهُ تَعَالَى إِذَا أَرَادَ شَيْئًا تَعَلَّقَتْ قُدْرَتُهُ بِإِيجَادِهِ بِالْأَمْرِ التَّكْوِينِيِّ الْمُعَبِّرِ عَنْ تَقْرِيبِهِ بِ كُنْ وَهُوَ أَخْصَرُ كَلِمَةٍ تُعَبِّرُ عَنِ الْأَمْرِ بِالْكَوْنِ، أَيِ الِاتِّصَافَ بِالْوُجُودِ.

وَالْأَمْرُ فِي قَوْلِهِ: إِنَّما أَمْرُهُ بِمَعْنَى الشَّأْنِ لِأَنَّهُ الْمُنَاسِبُ لِإِنْكَارِهِمْ قُدْرَتَهُ عَلَى إِحْيَاءِ

الرَّمِيمِ، أَيْ لَا شَأْنَ لِلَّهِ فِي وَقْتِ إِرَادَتِهِ تَكْوِينَ كَائِنٍ إِلَّا تَقْدِيرُهُ بِأَنْ يُوجِدَهُ، فَعَبَّرَ عَنْ ذَلِكَ التَّقْدِيرِ الَّذِي يَنْطَاعُ لَهُ الْمَقْدُورُ بِقَوْلِ: كُنْ لِيُعْلِمَ أَنْ لَا يُبَاشِرَ صُنْعَهُ بِيَدٍ وَلَا بِآلَةٍ وَلَا بِعَجْنِ مَادَّةِ مَا يَخْلُقُ مِنْهُ كَمَا يَفْعَلُ الصُّنَّاعُ وَالْمُهَنْدِسُونَ، لِأَنَّ الْمُشْرِكِينَ نَشَأَ لَهُمْ تَوَهُّمُ اسْتِحَالَةِ الْمَعَادِ مِنِ انْعِدَامِ الْمَوَادِ فَضْلًا عَنْ إِعْدَادِهَا وَتَصْوِيرِهَا، فَالْقَصْرُ إِضَافِيٌّ لِقَلْبِ اعْتِقَادِهِمْ أَنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى جَمْعِ مَادَّةٍ وَتَكْيِيفِهَا وَمُضِيُّ مُدَّةٍ لِإِتْمَامِهَا.

وإِذا ظَرْفُ زَمَانٍ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْمَفْعُولِ فِيهِ، أَيْ حِينَ إِرَادَتِهِ شَيْئًا.

Rujukan halaman ini: تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير، ج 23، ص 79 (SanadKitab #9776, hlm. urut 7816)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.