Lewati ke konten

Kitab: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

Baca Juz 27, halaman 22

  1. ٥١- سورة الذاريات
  2. [سورة الذاريات (٥١) : آية ٥٣]

وَالْقَصْرُ الْمُسْتَفَادُ مِنَ الِاسْتِثْنَاءِ قَصْرٌ ادِّعَائِيٌّ لِأَنَّ لِلْأُمَمِ أَقْوَالًا غَيْرَ ذَلِكَ وَأَحْوَالًا أُخْرَى، وَإِنَّمَا قَصَرُوا عَلَى هَذَا اهْتِمَامًا بِذِكْرِ هَذِهِ الْحَالَةِ الْعَجِيبَةِ مِنَ الْبُهْتَانِ، إِذْ يَرْمُونَ أَعْقَلَ النَّاسِ بِالْجُنُونِ وَأَقْوَمَهُمْ بِالسِّحْرِ.

وَإِسْنَادُ الْقَوْلِ إِلَى ضَمِيرِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِ مُشْرِكِي الْعَرَبِ الْحَاضِرِينَ إِسْنَادٌ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ قَوْلُ أَكْثَرِهِمْ فَإِنَّ الْأُمُورَ الَّتِي تُنْسَبُ إِلَى الْأَقْوَامِ وَالْقَبَائِلِ تَجْرِي عَلَى اعْتِبَار الْغَالِب.

[٥٣]

[سُورَة الذاريات (٥١) : آيَة ٥٣]

أَتَواصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ (٥٣)

الِاسْتِفْهَامُ مُسْتَعْمَلٌ فِي التَّعْجِيبِ مِنْ تَوَاطُئِهِمْ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ عَلَى طَرِيقَةِ التَّشْبِيهِ الْبَلِيغِ، أَيْ كَأَنَّهُمْ أَوْصَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِأَنْ يَقُولُوهُ. فَالِاسْتِفْهَامُ هُنَا كِنَايَةٌ عَنْ لَازِمِهِ وَهُوَ التَّعْجِيبُ لِأَنَّ شَأْنَ الْأَمْرِ الْعَجِيبِ أَنْ يُسْأَلَ عَنْهُ.

وَالْجُمْلَةُ اسْتِئْنَافٌ بَيَانِيٌّ لِأَنَّ تَمَاثُلَ هَؤُلَاءِ الْأُمَمِ فِي مَقَالَةِ التَّكْذِيبِ يُثِيرُ سُؤَالَ سَائِلٍ

عَنْ مَنْشَأِ هَذَا التَّشَابُهِ.

وَضَمِيرُ تَواصَوْا عَائِدٌ إِلَى مَا سَبَقَ مِنَ الْمَوْصُولِ وَمِنَ الضَّمِيرِ الَّذِي أُضِيفَ إِلَيْهِ قَبْلِهِمْ، أَيْ أَوْصَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا حَتَّى بَلَغَتِ الْوَصِيَّةُ إِلَى الْقَوْمِ الْحَاضِرِينَ.

وَضَمِيرُ بِهِ عَائِدٌ عَلَى الْمَصْدَرِ الْمَأْخُوذِ مِنْ فِعْلِ إِلَّا قالُوا ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ [الذاريات: ٥٢] ، أَيْ أَتَوَاصَوْا بِهَذَا الْقَوْلِ.

وَفِعْلُ الْوَصِيَّةِ يَتَعَدَّى إِلَى الْمُوصَى عَلَيْهِ بِالْبَاءِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ [الْعَصْر: ٣] .

وبَلْ إِضْرَابٌ عَنْ مُفَادِ الِاسْتِفْهَامِ مِنَ التَّشْبِيهِ أَوْ عَنِ التَّوَاصِي بِهِ، بِبَيَانِ سَبَبِ التَّوَاطُؤِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ فَإِنَّهُ إِذَا ظَهَرَ السَّبَبُ بَطَلَ الْعَجَبُ. أَيْ مَا هُوَ بِتَوَاصٍ وَلَكِنَّهُ تَمَاثَلٌ فِي مَنْشَأِ ذَلِكَ الْقَوْلِ، أَيْ سَبَبُ تَمَاثُلِ الْمَقَالَةِ تَمَاثُلُ التَّفْكِيرِ

Rujukan halaman ini: تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير، ج 27، ص 22 (SanadKitab #9776, hlm. urut 9202)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.