Lewati ke konten

Kitab: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

Baca Juz 2, halaman 167

  1. ٢- سورة البقرة
  2. [سورة البقرة (٢) : الآيات ١٨٣ إلى ١٨٤]

نَسَخَتْهَا آيَةُ شَهْرُ رَمَضانَ [الْبَقَرَة: ١٨٥] ثُمَّ أَخْرَجَ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ نَزَلَ رَمَضَانُ فَشَقَّ عَلَيْهِمْ فَكَانَ مَنْ أَطْعَمَ كُلَّ يَوْمٍ مِسْكِينًا تَرَكَ الصَّوْمَ مَنْ يُطِيقُهُ وَرُخِّصَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ فَنَسَخَتْهَا: وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ، وَرُوِيَتْ فِي ذَلِكَ آثَارٌ كَثِيرَةٌ عَنِ التَّابِعِينَ وَهُوَ الْأَقْرَبُ مِنْ عَادَةِ الشَّارِعِ فِي تَدَرُّجِ تَشْرِيعِ التَّكَالِيفِ الَّتِي فِيهَا مَشَقَّةٌ عَلَى النَّاسِ مِنْ تَغْيِيرِ مُعْتَادِهِمْ كَمَا تَدَرَّجَ فِي تَشْرِيعِ مَنْعِ الْخَمْرِ.

وَنُلْحِقُ بِالْهَرِمِ وَالْمُرْضِعِ وَالْحَامِلِ كُلَّ مَنْ تَلْحَقُهُ مَشَقَّةٌ أَوْ تَوَقُّعٌ ضُرٍّ مِثْلَهُمْ وَذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَمْزِجَةِ وَاخْتِلَافِ أَزْمَانِ الصَّوْمِ مِنِ اعْتِدَالٍ أَوْ شِدَّةِ بَرْدٍ أَوْ حَرٍّ، وَبِاخْتِلَافِ أَعْمَالِ الصَّائِمِ الَّتِي يَعْمَلُهَا لِاكْتِسَابِهِ مِنَ الصَّنَائِعِ كَالصَّائِغِ وَالْحَدَّادِ وَالْحَمَّامِيِّ وَخِدْمَةِ الْأَرْضِ وَسَيْرِ الْبَرِيدِ وَحَمْلِ الْأَمْتِعَةِ وَتَعْبِيدِ الطُّرُقَاتِ وَالظِّئْرِ.

وَقَدْ فُسِّرَتِ الْفِدْيَةُ بِالْإِطْعَامِ إِمَّا بِإِضَافَةِ الْمُبَيَّنِ إِلَى بَيَانِهِ كَمَا قَرَأَ نَافِعٌ وَابْنُ ذَكْوَانَ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ وَأَبُو جَعْفَرٍ: (فِدْيَةُ طَعَامِ مَسَاكِينَ) ، بِإِضَافَةِ فِدْيَةٍ إِلَى طَعَامٍ، وَقَرَأَهُ الْبَاقُونَ بِتَنْوِينِ (فِدْيَةٌ) وَإِبْدَالِ (طَعَامُ) مِنْ (فِدْيَةٌ) .

وَقَرَأَ نَافِعٌ وَابْنُ عَامِرٍ وَأَبُو جَعْفَرَ (مَسَاكِينَ) بِصِيغَةِ الْجَمْعِ جَمْعِ مِسْكِينٍ، وَقَرَأَهُ الْبَاقُونَ بِصِيغَةِ الْمُفْرَدِ، وَالْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ إِطْعَامُ مِسْكِينٍ، فَقِرَاءَةُ الْجَمْعِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى اعْتِبَارِ جَمْعِ الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ مِنْ مُقَابَلَةِ الْجَمْعِ بِالْجَمْعِ مِثْلَ رَكِبَ النَّاسُ دَوَابَّهُمْ، وَقِرَاءَةُ الْإِفْرَادِ اعْتِبَارٌ بِالْوَاجِبِ عَلَى آحَادِ الْمُفْطِرِينَ.

وَالْإِطْعَامُ هُوَ مَا يُشْبِعُ عَادَةً مِنَ الطَّعَامِ الْمُتَغَذَّى بِهِ فِي الْبَلَدِ، وَقَدَّرَهُ فُقَهَاءُ الْمَدِينَةِ مُدًّا بِمُدِّ النَّبِيءِ ﷺ مِنْ بُرٍّ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ تَمْرٍ.

فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ.

تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ إِلَخْ، وَالتَّطَوُّعُ: السَّعْيُ فِي أَنْ يَكُونَ

طَائِعًا غَيْرَ مُكْرَهٍ أَيْ طَاعَ طَوْعًا مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ. وَالْخَيْرُ مَصْدَرُ خَارَ إِذَا حَسُنَ وَشَرُفَ وَهُوَ مَنْصُوبٌ لِتَضْمِينِ تَطَوَّعَ مَعْنَى أَتَى، أَوْ يَكُونُ خَيْراً صِفَةً لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ أَيْ تَطَوُّعًا خَيْرًا. وَلَا شَكَّ أَنَّ الْخَيْرَ هُنَا مُتَطَوَّعٌ بِهِ فَهُوَ الزِّيَادَةُ مِنَ الْأَمْرِ الَّذِي الْكَلَامُ بِصَدَدِهِ وَهُوَ الْإِطْعَامُ لَا مَحَالَةَ، وَذَلِكَ إِطْعَامٌ غَيْرُ وَاجِبٍ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ: فَمَنْ زَادَ عَلَى إِطْعَامِ

Rujukan halaman ini: تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير، ج 2، ص 167 (SanadKitab #9776, hlm. urut 934)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.