وذكر ابن إسحاق في «السير» (٢: ٤٠٣- ٤٠٤) عن العباس بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنه قال: لما ذهب أبو سفيان لينصرف قال رسول الله ﷺ: احبسه بمضيق الوادي عند خطم الجبل حتى تمرّ جنود الله فيراها قال:
فخرجت حتى حبسته بمضيق الوادي حيث أمرني رسول الله ﷺ أن أحبسه، قال: ومرت القبائل على راياتها، كلّما مرت قبيلة قال: يا عباس من هؤلاء؟ فأقول: مزينة، فيقول: مالي ولمزينة، حتى نفدت القبائل، ما تمر قبيلة إلا سألني عنها، فإذا أخبرته بهم قال مالي: ولبني فلان، حتى مرّ رسول الله ﷺ في كتيبته الخضراء.
قال ابن هشام: وإنما قيل لها الخضراء لكثرة الحديد وظهوره فيها، وأنشد للحارث بن حلزة اليشكري «١» : [من الخفيف]
ثمّ حجرا أعني ابن أمّ قطام ... وله فارسيّة خضراء
ولحسان بن ثابت الأنصاري «٢» : [من الكامل]
لما رأى بدرا تسيل جلاهه ... بكتيبة خضراء من بلخزرج
قال ابن إسحاق: فيها المهاجرون والأنصار لا يرى منهم إلا الحدق من الحديد، قال: سبحان الله يا عباس، من هؤلاء؟ قال: قلت هذا رسول الله في المهاجرين والأنصار، قال: ما لأحد بهؤلاء قبل ولا طاقة، والله يا أبا الفضل لقد أصبح ملك ابن أخيك الغداة عظيما، قال: قلت: يا أبا سفيان إنها النبوة، قال:
فنعم إذن. انتهى.