الدنيا أو تقوى عند الله لكان أولاكم بها رسول الله ﷺ، ما أصدق امرأة من نسائه أكثر من اثنتي عشرة أوقية، فقامت إليه امرأة فقالت: يا أمير المؤمنين، لم تمنعنا حقا جعله الله لنا؟ والله يقول: وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً قال عمر: كلّ أحد أعلم من عمر. ثم قال لأصحابه: تسمعوني أقول مثل هذا فلا تنكرون حتى ترد عليّ امرأة ليست من أعلم النساء؟!.
المسألة الثانية: في مقداره
«١» : اختلف العلماء في ذلك اختلافا كبيرا: فقال الهروي في «الغريبين» : القنطار عند العرب المال الكثير، قال: وجاء في التفسير: ملء مسك ثور ذهبا. قلت:
ومسك الثور- مفتوح الميم ساكن السين- جلده؛ قاله الفارابي (١: ١٢٣) وقال القاضي في «المشارق» (٢: ١٨٦) أصله في لسان العرب «٢» : الجملة الكثيرة من المال، قيل: ولهذا سمّيت القنطرة لتكاثف بنائها بعضه على بعض، وقيل هو ثمانون ألفا وقيل ملء مسك ثور ذهبا، وقيل أربعون أوقية ذهبا، وقيل ألف ومائتا دينار. وفي «المحكم» : قال السدي: هو مائة رطل من ذهب أو فضة. وفي «تفسير ابن عطية» (٣: ٣٢) هو العقدة الكثيرة من المال.
واختلف الناس في تحرير حدّه كم هو: فروى أبي بن كعب عن النبي ﷺ أنه قال: القنطار ألف ومائتا أوقية، وقال بذلك معاذ بن جبل وعبد الله بن عمر وأبو هريرة وعاصم بن أبي النجود وجماعة من العلماء وهو أصحّ الأقوال.