٥٨٧ - " باب "
٦٨٣ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قالت:
لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَدِينَةَ وُعِكَ أَبو بَكْرٍ وَبِلال، فَكَانَ ﷺ أبو بَكْرٍ إِذَا أخَذَتْهُ الْحُمَّىْ يَقُولُ:
كُلُّ امْرِىءٍ مُصَبَّح في أهْلِهِ ... وَالْمَوْتُ أدنَى مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ
وَكَانَ بِلالُ إِذَا اقْلِعَ عَنْهُ الحُمَّى يَرْفَعُ عَقِيرَتَهُ وَيَقولُ:
ألا لَيْتَ شعْرِي هَلْ أبِيْتَنَّ لَيْلَةً ... بِوَادٍ وَحَوْلِى إذْخِر وَجَلِيلُ
وهلْ أرِدَنْ يَوْماً مِيَاهَ مَجنَّةٍ ... وَهَلْ يَبْدُوَنْ لِيَ شَامَة وَطَفِيلُ
ــ
٥٨٧ - " باب "
٦٨٣ - معنى الحديث: أن المدينة كانت قبل هجرته ﷺ موبوءة كثيرة الحميات والأمراض المعدية، فلما قدم إليها ﷺ ومعه أصحابه المهاجرون انتشرت فيهم الحمى فأصابت أبا بكر وبلالاً وغيرهم، فأحسوا بالغربة واشتاقوا إلى مكة، واستوحشت نفوسهم من المرض الذي أصابهم " كان أبو بكر إذا أخذته الحمى يقول:
كلُّ امرىءٍ مُصَبّح في أهْلِهِ ... وَالمَوْتُ أدْنَى مِنْ شِرَاكِ نعْلِهِ "
يريد ﵁ أنّ المرض قد أخذ منه كل مأخذ، وكابد من آلام الحمى وتجرع كؤوس مرارتها حتي أصبح في حالة سيئة، تتراى له أشباح المنون بين حين وآخر يقال له عند الصباح: " أنعِمْ صباحاً وهو في غاية القرب من الموت بل هو أقرب إليه من شراك نعله " والشراك بكسر الشين أحد سيور النعل. أما بلال فإنه كلما أفاق من غشيته حن إلى مكة وربوعها، وأخذ