عَلَيْهِ وَيَقْرأ: الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَكَأَنَّمَا نُشِطَ مِنْ عِقَال، فانْطَلَقَ يَمْشِي وما بِهِ قَلَبَة، قَالَ: فَأوْفَوْهُمْ جُعْلَهُمْ الذي صَالَحُوهُم عَلَيْهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: اقْسِمُوا، فقَالَ الَّذِى رَقَى: لا تَفْعَلُوا حتَّى نَأتِيَ النبي ﷺ، فَنَذْكُرَ لَهُ الذي كَانَ، فَنَنْظُرَ مَا يأمُرُنَا، فَقَدِمُوا علَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَذَكَرُوا لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ: " وَمَا يُدْرِيكَ أنَّهَا رُقِيّة؟ " ثم قَالَ: "قد أصَبْتُمْ اقسِمُوا واضْرِبُوا لي مَعَكُمْ سَهْماً، فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ".
ــ
الذي تعاقدوا معهم عليه، فقال بعض الصحابة، نقسم هذا القطيع بيننا، ونأكله، فقال أبو سعيد: لا تتصرفوا فيه حتى نصل إلى رسول الله ﷺ ونخبره بما وقع لنا، ونسأله عن حكمه، ونفعل ما يأمرنا به. فلما قدموا إليه، أخبروه بالقصة فقال له النبي ﷺ: " وما يدريك أنها رقية " أي أن الفاتحة رقية عظيمة وشفاء من الأدواء والأسقام، ولكن كيف عرفت هذا، وفي رواية الدارقطني: " وما علمك أنّها رقية " قال: " حق ألقي في روعي " أي فراسة وإلهام من الله تعالى ألقى في قلبي فأحسست به إحساساً داخلياً وعملت بمقتضاه. وهذا توفيق من الله تعالى، حيث ألقى إليه في قلبه بهذا الإلهام الرباني الصادق، فجاء موافقاً للواقع، وهو معنى قوله ﷺ له: " قد أصبتم " أي قد وفقتم فيما ألهِمْتُم به وفي علاجكم لهذا الرجل اللديغ حيث كنتم سبباً في نجاته، ثم أمرهم أن يقسموا تلك الأغنام، وشاركهم فيها. الحديث: أخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي والترمذي. والمطابقة: في إقراره ﷺ لهم على أخذ الأجرة على الرقية
فقه الحديث: دل هذا الحديث على ما يأتي: أولاً: مشروعية الرقية الصحيحة، وثبوت نفعها بإذن الله تعالى، لأن أبا سعيد قال: "والله إني