أنَّهَا أعتقت وَلِيدَةً ولمْ تَسْتَأذِنْ النبي ﷺ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُهَا الذي يَدُورُ عَلَيْهَا، قَالَتْ: أشَعَرْتَ يا رَسُولَ اللهِ أَني أعْتَقْتُ وَلِيدَتِي، قَالَ: " أَوَفَعَلْتِ؟ " قَالَت: نَعَمْ، قَالَ: " أمَا إِنَّكِ لَوْ أعطَيْيهَا أخْوَالَكِ كانَ أعْظَمَ لأجْرِكِ ".
ــ
يعني أن هبة المرأة لغير زوجها بدون إذنه صحيحة نافذة، وكذلك عتقها جاريتها إذا كانت رشيدة، أما إذا كانت سفيهة فلا يصح ذلك منها.
٨١٤ - قولها ﵂: " أنها أعتقت وليدة ولم تستأذن النبي ﷺ ".
معنى الحديث: أن أم المؤمنين ميمونة أعتقت جارية لها دون أن تخبر النبي ﷺ أو تستأذنه في عتقها، فلما كان يوم نوبتها " قالت: أشعرت أني أعتقت وليدتي قال: أوفعلت؟ " أي قالت له: أعلمت أني أعتقت جاريتي، فقال لها: هل أعتقتيها؟ ولم ينكر عليها أنها أعتقت بدون إذنه إلّا أنه " قال: أما إنك لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك " ومعناه: حسناً ما فعلت، إلاّ أنك لو وهبتها لأخوالك من بني هلال لكان ذلك أفضل وأكثر ثواباً لما فيه من صلة الرحم. وهذه الجملة الأخيرة هي موضع الترجمة.
فقه الحديث: دل هذا الحديث على ما يأتي: أولاً: أنه يجوز للمرأة
إذا كانت رشيدة أن تتصرف في مالها بالهبة لغير زوجها، وبالعتق ولو بدون
إذنه، لأن ميمونة تصرفت في وليدتها - فأعتقتها بدون إذنه ﷺ، ولأنه ﷺ
قال لها: " لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك "، فدل ذلك على أنّها لو وهبت جاريتها لغيره لكانت هبتها جائزة صحيحة، ولو بغير إذنه، وهو مذهب الجمهور، وقال مالك: لا يجوز لها أن تتصرف بدون إذنه إلاّ في ثلث مالها، كما أفاده العيني. أما هبة الرجل لزوجته أو الزوجة لزوجها فإنها صحيحة نافذة