ألْمَمْتِ بِذَنْبٍ فاسْتَغْفِرِي اللهَ وتُوبِي إِلَيْه، فإِنَّ الْعَبْدَ إِذا اعْترفَ بِذَنْبِهِ ثُمَّ تَابَ تَابَ اللهُ عَلَيْهِ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ مَقَالَتَهُ قَلَصَ دَمْعِي مَا أُحِسُّ مِنْهُ قَطرةً، وَقُلْتُ لِأبِي: أجب عَنِّي رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: وَاللهِ ما أدْرِي ما أقُولُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقُلْتُ: لأمي أجِيبِي عَنِّي رَسُولَ اللهِ ﷺ فِيمَا قَالَ، قَالَتْ: واللهِ ما أدْرِي ما أقُولُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَتْ: وأنَا جَارِيَة حَدِيثَةُ السِنِّ لا أقْرَأ كَثِيراً مِنَ القُرآنِ، فَقُلْتُ: إِني وَاللهِ لَقَدْ عَلِمْتُ أنَّكُمْ سَمِعْتُمْ ما يَتَحَدَّثُ بِهِ النَّاسُ، وَوَقَر في أنْفُسِكُمْ، وَصَدَّقْتُمْ بِهِ، وَلَئِنْ قُلْتُ لَكُمْ إِني بَريئَة وَاللهُ يَعْلَمُ إِنِّي لَبَرِيئَة لَا تُصَدِّقُونِي بذَلِكَ، وَلَئِنْ اعْتَرَفْتُ لَكُمْ بَأمْر، واللهُ يَعْلَمُ أني بَرِيئَة لتصَدِّقُنِّي، واللهِ مَا أجَدُ لِي وَلَكُمْ
ــ
أي لقد أشاع عنك بعض الناس أنك فعلت كذا وكذا مع صفوان بن المعطل " وإن كنت ألممت " أي وإن كنت فعلت ذنباً، واقترفت خطيئة حقاً " فاستغفري الله وتوبي " أي فاعترفي بالذنب واستغفري الله وتوبي إليه " فإن العبد إذا اعترف بذنبه فتاب تاب الله عليه " لأنّ التوبة توجب المغفرة، ويتوب الله على من تاب. " فلما قضى رسول الله ﷺ مقالته قلص دمعي " أي فلما انتهى رسول الله ﷺ من حديثه هذا جف دمعي لهول ما سمعت، وعند ذلك التفت إلى أبويّ استنجد بهم في الدفاع عني " قلت لأبي أجب عني رسول الله ﷺ قال: والله ما أدرى ما أقول " لأن الصدمة النفسية كانت قاسية عنيفة غلبت عليه وعلى تفكيره، وأعجزت لسانه عن الإجابة، فهو في موقف يحار فيه أعظم الرجال ماذا يقول، وبماذا يجيب، إذا نظر هنا وجد رسول الله ﷺ ومقامه فوق كل مقام، وإذا نظر هناك وجد عائشة ابنته الكريمة الشريفة الطاهرة المطهرة تتعرض لهذه التهمة الشنيعة، أمران يحق