اللهُ حَتَّى تَمَلُّوا" وَكَانَ أحَبَّ الدِّينِ إليهِ مَا دَاوَمَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ".
ــ
لها، ذاكرة كثرة صلاتها وعبادتها، وأطنبت في مدحها، وبالغت في الثناء عليها، حتى قالت في رواية: " هذه فلانة أعبد أهل المدينة " وقالت في رواية أخرى: " هذه الحولاء لا تنام الليل فكره ذلك النبي ﷺ حتى عرفت الكراهية في وجهه " أخرجه مالك في الموطأ، فلما قالت عائشة فيها ما قالت، ووصفتها بما لا تستحقه، " قال النبي ﷺ: مه " (١) أي كفِّي عن إطرائك لهذه المرأة، ومبالغتك في مدحها والثناء عليْها، بما لا تستحقه من الثناء، لمخالفتها السنة الصحيحة، فإن الدين في متابعة النبي ﷺ، والعمل بسننه، وليس من السنة إحياء الليل كله، ولا من الإِسلام التشديد على النفس وإرهاقها بالعبادة، ولكن " عليكم بما تطيقون " أَي افعلوا ما تقدرون عليه من الصيام والقيام، ولا تشقوا على أنفسكم فإنّ الدين يسر، ولن يشادّ هذا الدين أحدٌ إلَّا غَلَبهُ " فوالله لا يمل الله حتى تملوا " أي لا يقطع الله عنكم الثواب حتى تسأموا من العمل، فإذا فتر النشاط قلَّ الثواب، ومتى انقطع انقطع الثواب أيضاً. قالت عائشة ﵂ " وكان أحب الدين إليه ما داوم عليه صاحبه " أي وكان أحب العبادة إلى النبي ﷺ وأفضلها لديه العبادة المستمرة الدائمة، ولو كانت قليلة، لأن العبادة رياضة روحية، فكلما كانت أدوم كانت أجدى نفعاً وتهذيباً لنفس صاحبها، ومثل العبادة كما يقول الإِمام الغزالي مثل الماء إذا قطر على الحجارة قطرة قطرة ولم يزل كذلك فإنه يثقبها " أي يخرقها " بخلاف ما إذا صب صباً، فإنه لا يؤثر فيها، وهو مصداق قول الشاعر: