٨٣٤ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أبي أوفى ﵄:
" أنه سُئِل هلْ كَانَ النبي ﷺ أوْصَى؟ فَقَالَ: لا، فَقِيْلَ لَهُ: كَيْفَ كُتِبَ عَلَى النَّاسِ الْوَصِيَّةُ، أوْ أمِرُوا بِالوَصِيَّةِ؟ قَالَ: أوْصَى بِكِتَابِ اللهِ ".
ــ
٨٣٤ - قوله: " أنه سئل هل كان النبي ﷺ أوصى؟ فقال: لا " إلخ معنى الحديث: أن بعض الناس سأل ابن أبي أوفى هل أوصى رسول الله ﷺ في شيء من ماله بعد وفاته؟ فقال: لا، قال النووي: لعله أراد أنه لم يوص بثلث ماله، لأنه لم يترك بعده مالاً، وأما السلاح والبغلة ونحو ذلك فقد أخبر بأنها لا تورث، بل جميع ما يخلفه صدقة، وأما الوصايا بغير ذلك، فلم يرد ابن أبي أوفى نفيها: اهـ. وإنما قصد أنه ﷺ لم يترك مالاً موروثاً حتى يحتاج إلى الوصية " فقيل له: كيف كتب على الناس الوصية أو أمروا بالوصية " أي كيف شرعَ ﷺ للناس الوصية، وأمرهم بها، ولم يفعلها النبي ﷺ وهو إمامنا وقدوتنا، " قال: أوصى بكتاب الله " أي لم يوص بأي وصية مالية، لأنه لا يملك مالاً، ولكنه أوصى لأمته بكنز أعظم من كنوز الدنيا جميعاً وهو القرآن الكريم والسنة النبوية.
فقه الحديث: دل هذا الحديث على أن الوصية المالية إنما تندب لمن ترك (١) مالاً يحتاج إليه، ولذلك لم يوص النبي ﷺ أي وصية بهذا المعنى، لأنّه لم يترك بعده مالاً موروثاً، وإنما تنحصر وصيته في كتاب الله وسنة نبيه ﷺ وما أعظمها من وصية تتحقق بها سعادة الدنيا والآخرة. أخرج هذا الحديث: الشيخان والترمذي والنسائي. والمطابقة: في قوله " كيف كتب على الناس الوصية ".