سَفَراً بَعِيداً ومَفَازاً، واسْتَقبَلَ غَزْوَ عَدُوٍّ كَثِيرٍ فجلَّى لِلْمُسْلِمِينَ أمْرَهُمْ لِيَتأهَّبُوا أُهْبَةَ عَدُوِّهِمْ، وأخْبَرَهُمْ بِوَجْهِهِ الذي يُرِيدُ".
٧٦٤ - " بَابُ التَّودِيعَ "
٨٦٧ - عَنْ أبِي هريْرَةَ ﵁ أنَّهُ قَالَ:
بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ في بعثٍ وَقَالَ لَنَا: "إِنْ لَقِيتُمْ فُلَاناً وَفُلاناً لِرَجُليْنِ مِنْ قريش سَمَّاهُمَا فَحَرِّقُوهُمَا بالنَّارِ " قَالَ: ثُمَّ أتيْنَاهُ نُوَدِّعُهُ حِينَ أردْنَا
ــ
شديد، واستقبل سفراً ومفازاً" قال في " المصباح ": المفاز الموضع المهلك، مأخوذ من فوّز بالتشديد إذا مات، لأنّها مظنة الموت، " واستقبل غزو عدد كثير، فجلَّى للمسلمين أمرهم " أي فأعلن لهم عن هذه الغزوة " ليتأهبوا أهبة عدوهم " أي يستعدوا له.
فقه الحديث: دل هذا الحديث على استحباب التورية في الحرب، وإخفاء الجهة المقصودة تعمية على العَدُوّ سيما في الحروب الخاطفة للتمكن منه والله أعلم. الحديث: أخرجه الستة إلا ابن ماجه بألفاظ. والمطابقة: في قوله: " قلما كان رسول الله ﷺ يريد غزوة يغزوها إلا ورى بغيرها ".
٧٦٤ - " باب التوديع "
٨٦٧ - معنى الحديث: يقول أبو هريرة ﵁: " بعثنا رسول الله ﷺ في بعث " أي في جيش لقتال العدو، وكان أمير هذا الجيش حمزة بن عمرو الأسلمي كما رواه أبو داود " وقال لنا: إذا لقيتم فلاناً وفلاناً لرجلين من قريش " وهما هبار بن الأسود ورفيقه " فحرقوهما بالنار " جزاء لهما على تعديهما على زينب بنت رسول الله ﷺ، ومحاولتهما قتلها، وذلك أن النبي ﷺ لما أطلق زوجها أبا العاص بن الربيع من الأسر، وجهزها وأرسلها