٩٣٤ - عَنْ أبي هُرَيْرَةَ ﵁:
أن النبي ﷺ قَالَ: " إِنَّ الْيَهُودَ والنَّصَارَى لَا يَصْبُغُونَ فَخَالِفُوهُمْ ".
ــ
الحديث للترجمة: في قوله ﷺ: " وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج " الحديث: أخرجه أيضاً الترمذي.
٩٣٤ - معنى الحديث: يقول النبي ﷺ: " إن اليهود والنصارى لا يصبغون " شعر رؤوسهم ولحاهم، يل يتركون الشيب فيها على حاله، " فخالفوهم " بصبغ شعوركم، وخضب اللحية والرأس.
فقه الحديث: دل هذا الحديث على ما يأتي: أولاً: أن قوله ﷺ فخالفوهم كما قال الحافظ يقتضي مشروعية الصبغ، والمراد به صبغ اللحية والرأس، ولا يعارضه ما ورد من النهي عن إزالة الشيب، لأن الصبغ لا يقتضي الإِزالة، واختلفوا في حكم خضاب الشعر، فذهب مالك إلى أنه جائز، وليس مستحباً، حيث قال في " الموطأ " وترك الصبغ كله واسع، وليس على الناس فيه ضيق، وذهب آخرون إلى سنيته لحديث الباب، لأنه ﷺ أمر بمخالفة اليهود والنصارى، وذلك بصبغ الشعر الذي لا يصبغونه، وأقل مقتضيات الأمر السنية. والاستحباب، وقد تعددت الأحاديث في الأمر بالخضاب وتغيير الشيب، ففي حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: " غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود " أخرجه أحمد والنسائي والترمذي. وعن أنس ﵁ أن النبي ﷺ قال: " غيروا الشيب ولا تقربوا السواد " أخرجه أحمد وجاء في مسلم بلفظ " واجتنبوا " بدل " ولا تقربوا " فهذه الأحاديث تؤكد أن خضاب الشعر سنة، أضف إلى ذلك ما ثبت في الأحاديث الصحيحة من أن النبي ﷺ خضب شعره كما في حديث ابن عمر ﵄ أنّه رأى النبي ﷺ يصبغ بالصفرة،