يظهرون كمال التقوى والورع في نسكهم، فيسألون عن قتل الذباب، ثم قال " قال النبي ﷺ: هما ريحانتاي من الدنيا " قال القاري: الأولاد يشمون ويقبلون، فكأنهما من جملة الرياحين، وكل نبت طيب الريح من المشموم فهو ريحان، وبه سمي الولد كما في " النهاية ". الحديث: أخرجه البخاري والترمذي.
فقه الحديثين: دل هذان الحديثان على ما يأتي: أولاً: أن من فضائل الحسن ﵁ مشابهته للنبي ﷺ في الجزء الأعلى من جسده الشريف، كما أن الحسين كان يشبهه في الجزء الأسفل من جسده. قال الحافظ: الذين كانوا يشبهون النبي ﷺ غير الحسن والحسين "، هم جعفر بن أبي طالب، وابنه عبد الله، وقثم بن العباس، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، والذين كانوا يشبهونه من غير بني هاشم السائب بن يزيد الجد الأعلى للإِمام الشافعي، وعبد الله بن عامر العبشمي وغيره. ثانياًً: أن من فضائل الحسن والحسين شدة محبته ﷺ لهما، وتعلقه بهما، حتى أنه قد قال فيهما: " هما ريحانتاي " لما يجده من الراحة النفسية في تقبيلهما وضمهمها إلى صدره، وشمهما كما يجد الإِنسان راحته عند شم الزهور والرياحين، لأنهما بمثابة أولاده، والولد الصالح ريحانة من رياحين الجنة، وعن أنس ﵁ " أن النبي ﷺ: كان يدعو الحسن والحسين فيشمهما ويضمهما إليه " أخرجه الترمذي. والمطابقة: في الحديث الأول في قول أنس ﵁: " لم يكن أحدٌ أشبه بالنبي ﷺ من الحسن ابن علي ﵄. وفي الحديث الثاني في قوله ﷺ: عن الحسن والحسين ﵄: "هما ريحانتاي " من الدنيا.
***