يقلن: قدم رسول الله ﷺ. أخرجه البخاري، وقال أنس: فخرجت جوار من بني النجار يضربن بالدف وهن يقلن:
نَحْنُ جَوارٍ مِنْ بَنِي النَجَّارِ ... يَا حَبَّذا مُحَمَّداً مِن جَارِ
أخرجه الحاكم. واحتفي به ﷺ كل أهل المدينة رجالاً ونساءً، ووقف العواتق على شرفات المنازل يترائينه ﷺ ويتطلعن إليه يقلن: " أيهم هو؟ " وخرج إليه ﷺ الرجال والغلمان والخدم يقفون على جانبي الطريق يهتفون باسمه، ويكبرون، ويقولون -كما روى ذلك أنس- الله أكبر جاء رسول الله، الله أكبر جاء محمد ﷺ أخرجه الشيخان. ثانيها: أن الهجرة كانت نقطة تحول في تاريخ الدعوة الإِسلامية، وفاتحة نصر للنبي ﷺ وللمؤمنين، وكانت كما قال ابن القيم: مبدءاً لإعزاز دين الله، ونصرة عبده ورسوله، وكانت استجابة لدعوة النبي ﷺ التي أمره الله بها، وتحقيقاً لها، حيث أمره أن يقول: (رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا) فحقق الله لنبيّه ﷺ بهذه الهجرة كل المآرب، ووجد في طيبة الطيبة أرضاً خصبة لنشر دعوته، فازدهرت الدعوة الإِسلامية، وقويت، واشتدت، ومكن الله لها في الأرض، ولذلك أجمع الصحابة في خلافة الفاروق على أن يؤرخوا بالهجرة، وكان ذلك في السنة السابعة عشرة (١) حيث استشار عمر المسلمين في وضع تاريخ إسلامي يتعرفون به آجال الديون وغيرها من القضايا الهامة، ثم اختار عمر الهجرة، وجعل بداية العام الهجري من محرم، لأنه أول الشهور العربية.
ثالثها: أن في نزول النبي ﷺ بدار أبي أيوب ﵁ شرف وفضيلة عظيمة له ﵁. قال ابن كثير: وهذه منقبة عظيمة لأبي أيوب، وروى بسنده عن ابن عباس ﵄ أنه لما قدم أبو أيوب ﵁ البصرة، وكان ابن عباس ﵄ نائباً عليها من قبل علي ﵁ بالغ ابن