٩٨٨ - عَنِ الْبَرَاءِ ﵁ قَالَ:
"لَقِينَا المُشْرِكِينَ يَوْمَئِذٍ، وأجْلَسَ النبي ﷺ جَيْشاً مِنَ الرُّمَاةِ، وأمَّرَ
ــ
وهم الرماة: الغنيمة الغنيمة، تاركين مؤخرة الجيش، ونظر خالد بن الوليد إلى الجبل، فوجده خالياً، فكر بالخيل وتبعه عكرمة فحملوا على من بقي من الرماة فقتلوهم، وقتلوا أميرهم وارتبك المسلمون، وصار يضرب بعضهم بعضاً، ووقعت الهزيمة وثبت رسول الله وبعض أصحابه، وذاع في الناس وشاع أن رسول الله ﷺ قد قتل، وأصيب النبي ﷺ بالحجارة حتى أغمي عليه، وخدشت ركبتاه، وكسرت رباعيته اليمنى السفلى، وشجّ وجهه، وجرحت شفته السفلى، وثبت معه أربعة عشر رجلاً من أصحابه، والتفوا حوله، وكان عدد الشهداء من المسلمين سبعين رجلاً وعدد القتلى من المشركين ثلاثة وعشرين رجلاً، والله أعلم.
٩٨٨ - معنى الحديث: أن البراء بن عازب ﵁ يقصّ علينا بعض ما وقع في غزوة أحد، فيذكر لنا أنّ النبي ﷺ أقام جماعة من الرماة على الجبل المعروف بجبل الرماة، يبلغ عددهم خمسين رامياً تحت إمارة عبد الله بن جبير وكان ﷺ قد أراد من ذلك أن يحمي بهم مؤخرة الجيش كما جاء في رواية أخرى أنّ النبي ﷺ قال لهم: " انضحوا الخيل عنا بالنبل، لا يأتنا من خلفنا " وأمرهم أن لا يتركوا أماكنهم مهما كانت الأحوال والظروف، فلما التقى الجيشان انهزم المشركون حتى أسرع النساء هاربات من أرض المعركة، وقد ارتفعت ثيابهن عن سوقهن من شدة الجري، وظهرت خلاخلهن، فعند ذلك طمع الرماة في الغنيمة، وأسرعوا إلى الغنائم يأخذونها قائلين الغنيمة الغنيمة، وذكَّرهم أميرهم بأمر رسول الله ﷺ لهم أن لا يبرحوا الجبل، فلم يلتفتوا إليه، وذهبوا لجمع الغنائم فلما وقع ذلك منهم، نظر خالد بن الوليد إلى مؤخرة الجيش،