٩٩٣ - عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁ قَالَ:
لَمَّا كَانَ يَوْمُ الأحْزَابِ، وَخَنْدَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، رَأيْتُهُ يَنْقُلُ مِنْ تُرَابِ الْخَنْدَقِ، حَتَّى وَارَى عَنِّي الغُبَارُ جِلْدَةَ بَطْنِهِ، وكانَ كَثِيرَ الشَّعَرِ، فَسَمِعْتُهُ يَرْتَجِزُ بِكَلِمَاتِ ابْنِ رَوَاحَةَ، وَهُو يَنْقُلُ مِنَ التُّرابِ يَقُولُ:
اللَّهُمَّ لَوْلا أنْتَ ما اهْتَدَيْنَا ... ولا تَصَدَّقْنَا ولا صَلَّيْنَا
فَأنْزِلَنْ سكِينَةً عَلَيْنَا ... وثَبِّتِ الأقْدَامَ إِنْ لاقَيْنَا
إِنَّ الأُلى قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا ... وِإنْ أرَادُوا فِتْنَةً أبَيْنَا
قَالَ: ثُمَّ يَمُدُّ صَوْتَهُ بآخِرِهَا.
ــ
٩٩٣ - معنى الحديث: أن النبي ﷺ لما سمع ما أجمعت عليه قريش وغطفان من محاربته ﷺ ضرب الخندق على المدينة، وعمل فيه ﷺ بيده الشريفة، وشارك المسلمين في حفره ترغيباً لهم في الأجر والثواب، وكان ينشد شعر ابن رواحة وغيره في تشجيعهم وحثهم على مواصلة الحفر، وكان ينقل التراب معهم حتى غطى الغبار جلدة بطنه، ومما أنشده ﷺ من شعر ابن رواحة قوله:
" اللهم لولا أنت ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا "
وفي هذا ثناء على الله تعالى، وشكر له على نعمة الهداية والتوفيق لجميع الأعمال الصالحة من صلاة وصدقة وغيرها، فإنه لا توفيق إليها إلَّا بالله:
" فأنزلن سكينة علينا ... وثبت الأقدام إن لاقينا "