٨٥٣ - " بَابُ غَزْوَةِ الحُدَيْبيَّةِ "
ــ
وذلك بحضور النبي ﷺ فصاحت نساؤهم عند قتلهم، وشققن جيوبهن، ونشرن شعورهن، وضربن خدودهن، وملأت المدينة نواحاً، وجمعت ما في حصونهم، فخمس النبي ﷺ ذلك مع النَّخل والسبي، ثم بعث بالسبايا فباعها في نجد، واشترى بثمنها خيلاً وسلاحاً، واصطفي لنفسه ريحانة بنت عمرو، ولما استأصل بنو قريظة لم تقم لليهود بعد ذلك قائمة، وخضع المنافقون لرسول الله ﷺ، وطهرت المدينة من الخونة والغادرين. ثالثاً: استغل بعض المغرضين قصة مقتل بني قريظة في إثارة الشبهات ضد النبي ﷺ، قال في فيض الباري: اتفق لي مرة أن أسقفاً من النصارى سأل مسلماً إن نبيكم لو كان صادقاً فلم قتل ستمائة نفس من اليهود، وأنا أنظر ما يجيب، فرأيت المسلم عاجزاً عن الجواب، فبادرت إليه قائلاً: وهل تخبرني كم مرة عفا عنهم مع غدرهم؟ فما جزاء الغدر في شريعتكم، فسكت، وسكوته يدل على أن جزاءه القتل، ثم قلت: أنا أعلم بكتابكم منكم. والمطابقة: كما قال العيني: تفهم من معنى الحديث، وذلك أن نزولهم على حكم سعد ﵁ كان بعد خروج النبي ﷺ إليهم (١).
٨٥٣ - " باب غزوة الحديبية، وقول الله تعالى:
(لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ) "
أما أسبابها: فقد كان النبي ﷺ رأى في منامه أنه دخل مكة، وطاف بالبيت معتمراً، فأخبر أصحابه فاستبشروا بذلك، فتاقت نفوسهم إلى الطواف بالكعبة، واشتد حنينهم لمكة وخرج ﷺ من المدينة في ذي القعدة سنة ست