٨٥٥ - " بَابُ غَزْوَةِ مُؤتةَ "
ــ
أقبل علينا يريد قتالنا " فقال النبي ﷺ: خربت خيبر " والمراد بخرابها القضاء على الدولة اليهودية فيها، وإزالة نفوذهم منها، لأن خيبر كانت مستعمرة يهودية وإنما قال ﷺ، ذلك بطريق الوحي أو تفاؤلاً لما رآه في أيديهم من الآلات المشعرة بتقويض دولتهم وكسر شوكتهم، لأن لفظ مسحاة مأخوذ من السحو، وهو إزالة الشي " إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين " أي إنّا معشر المسلمين إذا نزلنا بديار قوم لقتالهم، ومحاربتهم فبئس الصباح صباحهم، لأنه شر ووبال عليهم، فالساحة هي فناء الدار، والمراد بها هنا الدار والبلد نفسُها. الحديث: أخرجه الشيخان والنسائي.
فقه الحديث: دل هذا الحديث على ما يأتي: أولاً: غزوه ﷺ لمدينة خيبر التي كانت مستعمرة يهودية في جزيرة العرب للقضاء على دولتهم، وكسر شوكتهم، لأنها كانت معقلاً وقاعدة حربية لهم، ولهذا كان فتحها من أعظم الفتوحات الإِسلامية، وقد كان يهود خيبر، لا سيما رؤساء بني النضير، التي أجلاها النبي ﷺ يضمرون أشد الحقد والعداوة لمحمد وأصحابه، ويحاولون بكل الوسائل حمل القبائل العربية على محاربة المسلمين، وإثارة الفتن والقلاقلِ ضد بني الإِسلام. ثانياًً: أن من سياسته ﷺ الحكيمة الموفقة أنه لا يغزو عدواً بليل حتى يصبح، ويصلي الصبح، فإن جمع أذاناً كفَّ عنهم، وإلَّا قاتلهم كما فعل ﷺ في خيبر، وذلك ليفاجىء العدوَّ، ويأخذه بغتة وعلى غير انتظار. والمطابقة: في قوله: " أتي خيبر ليلاً ".
٨٥٥ - "باب غزوة مؤتة "
وموتَة بضم الميم وسكون الواو دون همز، كما أفاده القسطلاني: قرية على بعد ١٢ كم جنوب اليرموك وكانت غزوة موتة في جمادى الأولى من السنة الثامنة