١٠٠٣ - عنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ:
قَدِمَ مُسَيْلَمَةُ الْكَذَّابُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَجَعَلَ يَقُولُ: إنْ جَعَلَ لي مُحَمَّد الأمْرَ مِنْ بَعْد تَبِعْتُهُ، وَقَدِمَهَا في بَشَرٍ كثِيرٍ مِنْ قَوْمِهِ، فأقْبَلَ
ــ
والمطابقة: في كون الحديث عن ثمامة.
فقه الحديث: دل هذا الحديث على ما يأتي: أولاً: ذكاء " ثمامة " ورجاحة عقله، وفصاحته وبلاغته العظيمة، التي تجلت في جوابه الحاضر، وسرعة بديهته، فإن ثمامة في جوابه الشافي الكافي قد أحاط بالموضوع من أطرافه، وأجاب عن كل ما يتوقع السؤال عنه في كلمات قصيرة، حيث وصف النبي ﷺ بالعدل إذا حكم، وأمل فيه العفو والكرم، ووعده بحفظ الجميل، وصدق الوفاء، واستعد لمفاداة نفسه بالمال، إن طلب منه الفداء، فأعجب النبي ﷺ بحسن جوابه، واستدل به على فضله ونبله، فأنعم عليه بإطلاق سراحه دون فداء، مكافأة له على حسن جوابه. ثانياً: فائدة العفو عند المقدرة، فهو أقرب طريق إلى قلوب الرجال. الحديث: أخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي.
١٠٠٣ - معنى الحديث: أنه لما فتحت مكة وأسلمت ثقيف، وسقط أكبر حصن من حصون المقاومة أمام دين الله بدأ رسول الله ﷺ يكتبُ إلى الملوك والأمراء، ورؤساء القبائل يدعوهم إلى الإسلام، وكانت السنة التاسعة من الهجرة حافلة بقدوم الوفود على رسول الله ﷺ حتى سميت عام الوفود، وكان من هذه الوفود التي قدمت إلى المدينة وفد بني حنيفة، ومعهم مسيلمة الكذاب، هو معنى قوله " قدم مسيلمة الكذاب على عهد رسول الله ﷺ فجعل يقول: إن جعل لي محمد الأمر من بعده تبعته " أي إن جعل لي الخلافة من بعده دخلت في دينه كما أفاده الحافظ " وقدمها في بشر كثير من قومه " بني حنيفة، وكان عددهم سبعة عشر رجلاً كما قال الواقدي " فأقبل إليه رسول الله ﷺ ومعه ثابت بن قيس " خطيب رسول الله ﷺ، وكان في يده ﷺ -