" كان ﷺ يُسَرُّ بملاقاة جبريل وإمداده بالبشرى والكرامة فيحسن كما أحسن الله إليه.
الثاني: مدارسة القرآن حيث كان يلقاه جبريل في كل ليلة فيدارسه القرآن، أي يتناوب معه قراءة القرآن، فيقرأ جبريل عشراً، ويقرأ النبي ﷺ عشراً آخر، أو يشتركان معاً في القراءة في وقت واحد، على طريقة القراءة الجماعية من المدارسة بمعنى المشاركة في القراءة. أو يكون معنى المدارسة " العرض " ومعناه أن يقرأ النبي ﷺ وحده وجبريل يستمع إليه، كما جاء في بعض روايات البخاري حيث قال ابن عباس ﵄: "كان يلقاه في كل ليلة في شهر رمضان، حتى ينسلخ، يعرض عليه رسول الله ﷺ القرآن" ويحتمل أنه ﷺ كان يستعمل الطرق الثلاثة. والحاصل أن سبب زيادة جوده أمران: التقاؤه بجبريل، ومدارسته للقرآن: " فلرسول الله ﷺ أجود بالخير من الريح المرسلة " أي كان نبينا ﷺ أكرم وأكثر عطاءً وفعلاً للخير، وأعظم نفعاً للخلق من الريح الطيبة التي يرسلها الله بالغيث والرحمة، تسوق السحاب إلى الأرض الميتة، تحييها بالنبات الذي يتغذى به الحيوان، وينتفع به الإنسان.
لأنّها قد تتخلف عن العطاء، أما عطاؤه ﷺ فلا يتخلف أبداً، ولا يقف عند حد، ولأنّها إنما تعطى الدنيا فقط، أما نبينا ﷺ فإنه يعطي الدنيا والآخرة، لأنه جاء بنعمة الإِسلام التي تتحقق بها سعادة الناس في الدارين، هذا بالإِضافة إلى أنه ﷺ كان مضرب الأمثال في جوده وكرمه، ففي الحديث عن ابن عباس ﵄ "أنه ﷺ كان لا يُسْألُ شيئاً إلاّ أعطاه" أخرجه أحمد.
ويستفاد من الحديث ما يأتي:
أولاً: الحث على الجود والإفضال في كل الأوقات -كما أفاده العيني- والزيادة منه في رمضان، وعند الاجتماع بالصالحين اقتداءً به ﷺ. قال