٣٧٢ - " بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ نصِرْتُ بالصَّبَا "
٤٣٧ - عنِ ابْنِ عَبَّاس ﵄:
أن النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " نُصِرْتُ بالصَّبَا، وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُورِ ".
ــ
إعصاراً مدمِّراً، أو عقوبة سماوية، كتلك التي وقعت لقوم هود، فكانت عليهم عاصفة شديدة، قلعت أشجارهم وهدّمت ديارهم، كما قال تعالى في وصف ما أحدثته فيهم من كوارث (تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا) حتى أنها كانت ترفع المرأة بين السماء والأرض كأنها جرادة، وكانت ترميهم بالحجارة فتدق أعناقهم، ولهذا كان ﷺ إذا اشتدت الريح يخشى أن تصاب أُمَّتَهَ بما أصيب به أولئك. الحديث: أخرجه البخاري.
ويستفاد منه: أنه يستحب استشعار الخوف عند هبوب الرياح والعواصف الشديدة، وذلك من الفطنة، لأنّ الريح كثيراً ما تكون دماراً وتخريباً وعذاباً، كما تدل عليه الحوادث المتكررة على مر العصور والأزمان. والمطابقة: في قوله: " كانت الريح الشديدة إذا هبت عرف ذلك في وجه النبي ﷺ ".
٣٧٢ - " باب قول النبي ﷺ نصرت بالصَّبا "
٤٣٧ - معنى الحديث: يحدثنا ابن عباس ﵄ في هذا الحديث أن النبي ﷺ قال: " نصرت بالصبا " وهي الريح التي تهب من مشرق الشمس، وتكون باردة منعشة، يستريح إليها الشجي، ويحن لها الغريب، ولذلك تردد ذكرها على ألسنة الشعراء ومن ذلك قول الشاعر:
ألَا يَا صَبَا نَجْدٍ مَتَى هِجْتِ مِنْ نَجْدِ ... لَقَدْ زَادَني مَسْراكِ وَجْداً عَلَى وَجْدِ
ويقول ابن زيدون:
وَيَا نَسِيْمَ الصبَّاَ بَلِّغْ تَحِيَّتنا ... مَنْ لَوْ عَلَى البُعْدِ حَيَّا كانَ يُحْيينَا