إلّا ثلاثين أو تسعة وعشرين، فكذلك أجرى الله العادة أنّ الشمس لا تنكسف إلّا في وقت الاستسرار " فقال الناس كسفت الشمس لموت إبراهيم "، أي ربطوا بين الحادثة الأرضية والظاهرة السماوية التي هي كسوف الشمس، وظنوا أن موت إبراهيم كان سبباً في كسوف الشمس في ذلك اليوم، لأنّه ابن النبي ﷺ لما كان العرب يزعمون الجاهلية أنه إذا مات عظيم في الأرض حدث حادث عظيم في السماء " فقال رسول الله ﷺ: " إنّ الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته " كما كانوا يزعمون أنّ الشمس تنكسف لموت كبير أو حدوث أمر عظيم " فإذا رأيتم فصلوا وادعوا الله "، أي فإذا رأيتم الكسوف فصلوا صلاة الكسوف والجأوا إلى ربكم بالتضرع والدعاء.
ويستفاد منه ما يأتي: أولاً: مشروعية صلاة الكسوف (١). وهي عند الجمهور ركعتان كل ركعة بركوعين لما في الحديث عن عائشة ﵂ قالت: " خسفت الشمس في عهد رسول الله ﷺ، فصلى بالناس، فقام فأطال القيام، ثم ركع فأطال الركوع، ثم قام فأطال القيام؛ وهو دون القيام الأول، ثم ركع فأطال الركوع، وهو دون الركوع الأول، ثم فعل في الركعة الثانية مثل ما فعل في الركعة الأولى " أخرجه الستة. ثانياً: أن الحوادث الأرضية من ولادة كبير أو موت عظيم لا تكون أبداً سبباً في الحوادث السماوية من كسوف أو خسوف، ولا تؤثر فيها. فموت العظماء مثلاً لا ينشأ عنه كسوف الشمس أو خسوف القمر، وهو معنى قوله ﷺ: " إنّ الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحدٍ ولا لحياته ". قال شيخ الإِسلام ابن تيميّة في قوله ﷺ: " لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته ": أي لا يكون الكسوف معلّلاً بالموت، فهو نفي العلة الفاعلة، وأن موت بعض الناس وحياتهم لا يكون سبباً لكسوف الشمس والقمر ". ثم قال ﵀: "وأما كون الكسوف