أنَّ اللهَ أكْرَمَهُ"؟ قُلْتُ: بِأبِي أنت يَا رَسُولَ اللهِ، فَمَنْ يُكرِمُهُ اللهَ تَعَالَى؟ فَقَالَ: " أمَّا هُوَ فَقَدْ جَاءَهُ الْيَقِينُ، وَاللهِ إِنِّي لأرْجُو لَهُ الْخَيْرَ، واللهِ مَا أدْرِي وأنَا رَسُولُ اللهَ مَا يُفْعَلُ بِي، قَالَتْ: فوَاللهَ لا أزَكِّي أحَداً بَعْدَهُ أبَداً ".
٤٩٧ - عَنْ جَابِرٍ بنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ:
لَمَّا قُتِلَ أبِي جَعَلْتُ أكْشِفُ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ أبكي وَيَنْهُونَنِي عَنْهُ، والنَّبِيُّ ﷺ لا يَنْهَانِي، فَجَعَلَتْ عَمَّتِي فَاطِمَةُ تَبْكِي، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ:
ــ
لقد أكرمك الله"، قال القسطلاني: أي أقسم بالله لقد أكرمك الله يعنى بالجنة، " فقال النبي ﷺ: وما يدريك أن الله أكرمه "، أي فأنكر النبي ﷺ عليها قولها هذا لأنّها أقسمت على شيء في علم الغيب فقال لها ما معناه: ومن أعلمك أن الله أكرمه بالجنة والسعادة الأخروية، " أما هو فقد جاءه اليقين " أي فقد جاءه الموت ورأى مصيره، " والله إني لأرجو في الخير "، هذا ما يمكن أن أقوله أنا أو غيري، " والله ما أدري وأنا رسول الله ﷺ، ما يفعل بي "، أي لا أعلم علم اليقين ما يفعل بي في الدار الآخرة إلاّ ما أعلمني الله به وأطلعنى عليه. " قالت: فوالله لا أزكي أحداً بعده أبداً " أي لا أقطع لأحد بعده بالجنة مهما بلغ إلاّ الذين شهد لهم النبي ﷺ.
الحديث: أخرجه أيضاً النسائي. والمطابقة: في قولها: " فلما توفي وغسّل وكفّن في أثوابه دخل رسول الله ﷺ ".
٤٩٧ - معنى الحديث: عن جابر بن عبد الله ﵄: " قال لما قتل أبي جعلت أكشف الثوب عن وجهه " أي لما استشهد أبي يوم أحد صرت أكشف الثوب عن وجهه لأودعه الوداع الأخير، " فجعلت عمتي فاطمة تبكي "، أي وصارت عمتي فاطمة بنت عمرو تبكي أخاها