أَنَّهُ قَالَ لِعُمَرَ ﵁: أرنِي النَّبِيَّ ﷺ حِينَ يُوحَى إِلَيْهِ، فَبَيْنَمَا النَّبِيُّ ﷺ بالْجِعْرَّانَةِ ومَعَهُ نَفَرٌ مِنْ أصْحَابِهِ، جَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ تَرى في رَجُلٍ أحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَهُوَ مَتَضَمِّخٌ بِطِيِبٍ؟
فَسَكَتَ النَّبِيُّ ﷺ سَاعَةً، فَجَاءَهُ الْوَحْيُ، فأشَارَ عُمَرُ ﵁ إِلَى يَعْلى، فَجَاءَ يَعْلَى وَعَلَى رَأسِ رَسُولِ الله ﷺ ثَوْبٌ قَدْ أظلَّ بِهِ، فَأدْخَلَ رَأسَهُ، فَإِذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مُحْمَرُّ الْوَجْهِ وَهُوَ يَغِطّ، ثُمَّ سُرِّيَ عَنهُ فَقَالَ: " أينَ الَّذِي سَأل عَنِ الْعُمْرَةِ "، فَأتِي بَرجُلٍ فَقَالَ: " اغْسِلْ الطِّيبَ الذي بِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وانْزَعْ عَنْكَ الْجُبَّةَ، واصْنَعْ في عُمْرَتِكَ كما تَصْنعُ في حَجَتِكَ ".
ــ
جليل (١)، روى عن النبي ﷺ ثمانية وعشرين، حديثاً اتفق الشيخان على ثلاثة، قتل بصفين سنة ٣٨ هـ.
معنى الحديث: أن يعلى بن أمية ﵁ " قال لعمر: أرني النبي ﷺ حين يوحى إليه " أي أخبرني عن النبي ﷺ إذا جاءه الوحي لأراه في أثناء ذلك وأتعرّف على كيفية نزوله عليه. " فبينما النبي ﷺ بالجعرانة " (بكسر الجيم وإسكان العين وفتح الراء المخففة) موضع بين مكة والطائف وهو أحد مواقيت العمرة لمن كان بمكة. " جاءه رجل فقال يا رسول الله: كيف ترى في رجل أحرم بعمرة وهو متضمخ بطيب " أي: وهو متلطخِ بالطيب في ثوبه وبدنه " فسكت النبي ﷺ " عن إجابته، ولم يجبه فوراً