ابْنَ جُعْشم لَقِىَ النبي ﷺ وهو بالْعَقَبَةِ وهو يَرْمِيهَا فَقَالَ: ألكُمْ خاصةً يا رَسُول اللهِ؟ قَال: " لا، بَلْ لِلأبَدِ ".
ــ
بعمرة وحجة معاً، وأعود بالحج وحده دون عمرة، فأمر النبي ﷺ أخاها عبد الرحمن ﵁ أن يذهب بها إلى " التنعيم " موضع على طريق المدينة على بعد ستة كيلو من مكة، وأمرها أن تحرم بالعمرة من هناك. لأنه بالحل خارج الحرم، ثم ذكر في الحديث أن سراقة بن مالك قال للنبي ﷺ عند جمرة العقبة " ألكم خاصة يا رسول الله؟ " إلخ وهذه مسألة أخرى سببها أن النبي ﷺ لما أمر أصحابه عند قدومهم مكة بفسخ الحج إلى العمرة شك سراقة في جواز ذلك، هل هو حكم استثنائي خاص بالنبي ﷺ وأصحابه، أو هو عام للمسلمين جميعاً، وباق إلى قيام الساعة، فسأله عن ذلك بقوله:
" ألكم خاصة؟ " يعني جواز فسخ الحج إلى العمرة خاص بكم في تلك الحجة فقط " قال: بل للأبد " أي بل يجوز هذا الفسخ لعموم المسلمين إلى قيام الساعة. الحديث: أخرجه الشيخان والترمذي والنسائي وابن ماجة. والمطابقة: في قوله ﷺ: " ويعمرها من التنعيم ".
فقه الحديث: دل هذا الحديث: أولاً: على أنّه يستحب لمن حج مفرداً أن يعتمر بعد حجه فيخرج إلى الحل خارج الحرم، ويحرم منه، ولا يختص ذلك بالتنعيم وإنما أمر ﷺ عائشة بالإِحرام منه مصادفة، أو لأنه أقرب الحل. ثانياًً: أن المعتمر أن كان مكياً أو خارج مكة وداخل الميقات فميقاته الحل، وإن كان خارج الميقات فميقاته ميقات حجه. ثالثاً: جواز فسخ الحج إلى العمرة، وهو مذهب أحمد وأهل الظاهر خلافاً للجمهور.
***