- ﷺ قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إنَّ أهْلَكَ يَقْرَءُونَ عَلَيكَ السَّلَامَ وَرَحْمَةَ اللهِ، إِنَّهُمْ قد خَشُوا أنْ يُقْتَطَعُوا دُونَكَ، فانتظِرْهُمْ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أصَبْتُ حِمَارَ وَحْشٍ وعِنْدِي مِنْهُ فَاضِلَةٌ، فَقَالَ لِلْقَوْمِ: كُلُوا وَهُمْ مُحْرِمُونَ".
ــ
" واستعنت بهم فأبوا أن يعينوني " أي وكنت قبل أن أتوجه إلى ذلك الحمار الوحشي لأصيده قد طلبت من أصحابي أن يعينوني على صيده فرفضوا أن يعينوني " وخشينا أن نقتطع " أي خفنا أن يحاصرنا العدو ويحول بيننا وبين النبي ﷺ، "فطلبت النبي ﷺ " أي فذهبت إليه " قلت: يا رسول الله أصبت حمار وحش وعندي منه فاضلة " أي بقية من لحمه " فقال ﷺ للقوم: كلوا، وهم محرمون " أي فأمرهم النبي ﷺ بالأكل من ذلك الصيد.
الحديث: أخرجه الستة.
فقه الحديث: دل هذا الحديث على ما يأتي: أولاً: أنه لا يجوز للمحرم أن يعين الحلال على قتل الصيد أو يأمره به، أو يشير إليه لقوله في الحديث: " واستعنت بهم فأبوا أن يعينوني "، فإن أعان المحرم على الصيد أو أمر به أو أشار إليه حرم عليه الأكل منه، ومما يؤكد ذلك ما جاء في رواية أخرى عن أبي قتادة أيضاًً ﷺ قال لهم: " أمنكم أحد أمره أن يحمل عليها أو أشار إليها قالوا: لا، قال: فكلوا من لحمها ". ثانياًً: أنه يجوز للمحرم الأكل من الصيد الذي لم يُعن عليه ولم يأمر ولم يشر إليه كما دل عليه حديث االباب.
ثالثاً: استدل به أبو حنيفة على أنّه يجوز له الأكل من الصيد الذي صاده له غيره ومن أجله (١)، لأن أبا قتادة إنما صاد هذا الحمار الوحشي له ولمن معه، وقال الجمهور: يحرم عليه ما صاده غيره من أجله لحديث جابر قال: