قَالَ رسول الله ﷺ: " يُوشِكُ أنْ يَكُونَ خَيْر مَالِ الْمُسْلِمِ غَنَماً يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الجِبَالِ، وَمَوَاضِعَ الْقَطرِ، يَفِرُّ بِدِينهِ مِنَ الفتَنِ ".
ــ
ترجمة راوي الحديث: هو أبو سعيد الخدري سعد بن مالك بن سنان، الذي ينتهي نسبه إلى خِدرة بن عوف الخزرجي الأنصاري كان من شبان الصحابة ومشاهيرهم، غزا اثنتي عشرة غزوة عدا بدر، وروى ألفاً ومائة وسبعين حديثاً، اتفقا منها على ستة وأربعين، وانفرد البخاري بستة عشر، ومسلم باثنين وخمسين حديثاً، توفي سنة أربع وستين من الهجرة ﵁.
معنى الحديث: يقول النبي ﷺ " يوشك أن يكون خير مال المسلم غنماً يتبع بما شعف الجبال " بفتح الشين والعين، والمعنى: سيأتي عن قريب زمان تسوء فيه الأحوال، وتفسد الدنيا، وتكثر المعاصي ويألفها الناس، ويزول الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ويضعف الدين حتى تصبح خير حياة يحياها المسلم حياة العزلة، وخير مال يعيش عليه أن يكون له غنم يرعاها على ذرى الجبال، ويتبع بها مواضع الأمطار " يفر بدينه من ﷺ " أي من أجل أن يهرب من الفتن.
ويستفاد منه: كما قال العيني: " فضل العزلة في أيام الفتن إلاّ لمن كان له قدرة على إزالتها، فإنه يجب عليه السعي في إزالتها وجوباً عينياً، أو كفائياً أما في غير الفتنة فقد قال النووي: ذهب الشافعي والأكثرون إلى تفضيل المخالطة لما فيها من شهود شعائر الإسلام، وتكثير سواد المسلمين. والمطابقة: في قوله: يفر بدينه من الفتن.
***