١٥٤ - قال المصنف ﵀[١/ ٦٦٨ - ٦٦٩]: ورَوَى الطَّبَرانِيُّ، بِإسْنَادٍ حَسَنٍ، عَنْ الزُّبَيرِ بنِ العَّوَّامِ ﵁ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُوْلُ اللهِ ﷺ يَوْمَاً صَلاةَ الصُّبحِ في مَسْجِدِ المَدِينَةِ، فَلمَّا انْصَرفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قالَ: «أيُّكُمْ يَتْبَعُنِي إِلى وَفْدِ الجِنِّ الَّليْلَةَ»؟ فَسَكَتَ القَوْمُ ولَمْ يَتَكَلَّمْ مِنْهُمْ أحَدٌ. قَالَ ذَلِكَ ثَلاثَاً، فَمَرَّ بِي يَمْشِي، فَأَخَذَ بِيَدِيْ، فَجَعَلْتُ أَمْشِي مَعَهُ، حَتَّى تَبَاعَدَتْ عَنّا جِبَالُ المَدِينَةِ كُلُّهَا، وَأفْضَيْنَا إِلى أَرْضٍ بَرَازٍ، وَإِذَا رِجَالٌ طِوَالٌ، كَأَنَّهُمْ الرِّمَاحُ، مُتَدَثِّرِي ثِيَابَهمْ مِنْ بَيْنِ أرجُلِهِمْ، فَلَمَّا رَأيْتُهُمْ، غَشِيَتْنِي رِعْدَةٌ شَدِيدَةٌ، حَتَّى مَا تُمْسِكُنِي رِجْلَايَ مِنَ الفَرَقِ، فَلَمَّا دَنَونَا مِنْهُمْ، خَطَّ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ بِإبْهَامِ رِجْلِهِ فِي الأَرْضِ خَطَّاً، وَقَالَ لِي: «اقْعُدْ فِي وَسَطِهِ». فَلمَّا جَلَسْتُ ذَهَبَ عَنِّي كُلُّ شَيءٍ كُنْتُ أَجِدُهُ مِنْ رِيبَةٍ، وَمَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ بَينِي وَبَينَهُمْ، فَتَلا قُرْآنَاً رَفِيعَاً، حَتَّى طَلَعَ الفَجْرُ، ثُمَّ أَقْبَلَ ﷺ حَتَّى مَرَّ بِي، فَقَالَ: «الحَقْ بِي». فَجَعَلْتُ أَمْشِي مَعَهُ، فَمَضَيْنَا غَيْرَ بَعِيدٍ، فَقَالَ ﷺ لِي: «الْتَفِتْ فَانْظُرْ، هَلْ تَرَى حَيثُ كَانَ أُوْلَئِكَ مِنْ أَحَدٍ»؟ فَالْتَفَتُّ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَى سَوَادَاً كَثِيْرَاً، فخَفَضَ رسولُ اللهِ ﷺ رَأسَهُ إِلى الأَرْضِ، فنَظَرَ عَظْمَاً وَرَوْثَةً، فَرَمَى بِهِمَا إِلَيْهِمْ، ثُمَّ قَالَ ﷺ: «هَؤلاءِ وَفْدُ جِنِّ نَصِيبِينَ، سَأَلُونِي الزَّادَ، فَجَعَلْتُ لهَمُ كُلَّ عَظْمٍ وَرَوْثَةٍ». قَالَ الزُّبَيْرُ ﵁: فَلا يَحِلُّ لِأحَدٍ أَنْ يَسْتَنْجِيَ بِعَظْمٍ، وَلَا رَوْثَةٍ.
إسناد الحديث ومتنه:
قال الطبراني ﵀: حدثنا أَحْمَدُ بن عبد الْوَهَّابِ بن نَجْدَةَ الْحَوْطِيُّ، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا بَقِيَّةُ بنُ الْوَلِيدِ، قال: حدثنا نُمَيْرُ بن يَزِيدَ الْقَيْنِيُّ، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا قُحَافَةُ بن رَبِيعَةَ، قال: حدثني الزُّبَيْرُ بن الْعَوَّامِ ﵁ قال: صَلَّى بنَا رسولُ اللَّهِ ﷺ صَلاةَ الصُّبْحِ في مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ، فلما انْصَرَفَ، قال: «أَيُّكُمْ يَتْبَعُنِي إلى وَفْدِ الْجِنِّ اللَّيْلَةَ»؟ فَأَسْكَتَ