يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ﴾ عن ابن عباس ﵄: أن منافقًا خاصم يهوديًّا، فدعاه اليهودي إلى النبيِّ ﷺ، ودعاه (¬١) المنافق إلى كعب بن الأشرف، ثم إنهما احتكَما إلى رسول الله ﷺ فحكم لليهودي، فلم يَرض المنافق، وقال: نتحاكمُ إلى عمر، فقال اليهودي لعمر ﵁: قضى لي رسول الله ﷺ فلم يرضَ بقضائه، وخاصَم إليك! فقال عمر ﵁ للمنافق: أكذلك؟ قال: نعم، فقال: مكانكما حتى أخرجَ إليكما، فدخل فأخذ سيفه ثم خرج فضرب عنق المنافق وقال: هكذا أقضي لمن لم يرضَ بقضاء رسول الله ﷺ، فنزلت، وقال جبريل: إن عمر فرَقَ بين الحقِّ والباطل، فسمِّي الفاروق (¬٢).
والطاغوت على هذا كعبُ بن الأشرف، وفي معناه مَن يحكم بالباطل، سُمِّي بذلك لفَرْط طغيانه ولشَبَههِ بالشيطان من حيثُ إنه الحاملُ عليه كما قال.
﴿وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ﴾ وقرئ: (بها) (¬٣)، على أن الطاغوتَ جمعٌ كقوله: ﴿أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ﴾ [البقرة: ٢٥٧].
﴿وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ (¬٤) ضَلَالًا بَعِيدًا﴾ قيل: ظاهرُ الآية يدلُّ على أنه كان المخاصم منافقًا من أهل الكتاب كأنْ يُظهرَ الإسلام على سبيل النفاق؛ لأن قوله تعالى: ﴿يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ [النساء: ٦٠] إنما يليقُ