قرئ: ﴿يَهْدِ﴾ بالياء على أن قوله: ﴿أَنْ لَوْ نَشَاءُ﴾ فاعلُه، وبالنون (¬١) على أنه مفعوله.
و ﴿أَنْ﴾ مخفَّفة من الثقيلة مُعْمَلةٌ في (¬٢) ضمير الشأن.
وتعديةُ فعل الهداية باللام إلى المفعول الأول لِمَا فيها من معنى التبيين (¬٣)؛ أي: أولم يهدِ وَيتبيَّنْ للَّذين يَخلفون مَن مضى قبلَهم في ديارهم ويرثون أرضهم هذا الشأنُ وهو أنَّا لو نشاء أصبناهم بذنوبهم (¬٤) كما أصبنا مَن قبلَهم، وأهلكنا الوارثين كما أهلكنا الموروثين، أو: أولم نبيِّن لهم ذلك.
﴿وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ عطفٌ على ما دل عليه ﴿أَوَلَمْ يَهْدِ﴾؛ أي: يغفلون عن الهداية ونطبع، أو كلامٌ مبتدأ عطفَ الجملة على الجملة؛ أي: ونحن نطبع.
ولا يستقيم عطفه على ﴿أَصَبْنَاهُمْ﴾ بمعنى: وطبعنا؛ لأنَّه في سياقِ ﴿لَوْ﴾، فيؤدي إلى نفي الطبع، والقومُ مطبوع على قلوبهم.
وأما عطفه على ﴿يَرِثُونَ﴾ فيَلزمه الفصلُ بين إبعاض الصلة بالأجنبي (¬٥)؛ لأن المعطوف على الصلة صلةٌ، ولا تعلق لقوله: ﴿أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ﴾ بشيء من الصلة.
﴿فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ﴾ سماعَ تفهُّم واعتبار.