لخالفت حالي (¬١) ما هي عليه؛ من استكثار الخير باجتلاب المنافع، والاستخلاصِ عن الشر باجتناب المضارّ، كما هو مقتضى طبع البشر.
وفيه دلالة على أنه لا تأثير للتدبير، وإلا لمَا أَمكن التعبير (¬٢) بالتدبير على تقدير العلم بأسباب النفع والضر فتدبر، فإنه موضع النظر.
عن ابن عباس ﵄: قال أهل مكة: ألا يخبرك ربك بالسعر الرخيص قبل أن يغلوَ، فنشتريَ فنربح، وبالأرض التي تريد أن تُجدب فنرحلَ عنها إلى ما أخصب؟ فنزلت (¬٣).
﴿إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ﴾: إلا عبد أرسلت بشيرًا ونذيرًا.
﴿لِقَوْمٍ يُؤْمِنُون﴾ متعلِّق بالبشير، ومتعلَّق النذير محذوف للتعميم؛ لقوله تعالى: ﴿أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [يونس: ٢]، والقوم مختصٌّ بالرجال فالبشارةُ عبارةً تختصُّ بهم، ودلالةً تعمُّ النساء حيث علِّلت بالإيمان، فإن ترتيب أمرٍ بموصوفٍ (¬٤) يدل على علِّيَّة الوصف له، وفيه تحريضٌ للكفار على الإيمان.
* * *