وانتصاب ﴿مُتَحَرِّفًا﴾ و ﴿مُتَحَيِّزًا﴾ على الحال، و ﴿إِلَّا﴾ لغوٌ لا عملَ له، أو الاستثناء من المولِّين؛ أي: إلَّا رجلًا متحرِّفًا أو متحيِّزًا.
ووزن متحيِّز (¬١): مُتفَيْعِل، لا مُتفعِّل، وإلَّا لكان: متحوِّزًا؛ لأنَّه مِنْ حازَ يحوزُ؛ يقال: حاز الشَّيءَ، أي: ضمَّه وجمعَه، والحيِّز: مجتمَع (¬٢) القوم؛ فَيْعَل مِنَ الحوز، والتَّحيُّز الانضمام إليهم والدُّخول في جملتهم، وهو تفعُّل (¬٣) من الحيِّز.
والفئة: الجماعة المنقطِعة عن غيرها، مِنَ الفأو (¬٤)، وهو قطعُ الرَّأس بالسَّيف.
وإنْ جُعِلَ ﴿زَحْفًا﴾ حالًا من المؤمنين يكون إشعارًا لهم بما سيكون منهم يوم حُنَين، وحين تقدَّمه نهيٌ تولَّوا مدبرين (¬٥) وهم اثنا عشرَ ألفًا، ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾ أمَارة عليه.
﴿فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ﴾؛ أي: استوجبَه.
﴿وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ﴾ هذا إذا لم يَزِدِ العدوُّ على الضِّعْف؛ لقوله تعالى: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ﴾ الآية [الأنفال: ٦٦]، وقيل: هذه الآية مخصوصة بأهل بدرٍ، أو الحاضرين معه في الحرب.