أو نهيٌ بعدَ أمرٍ، كأنَّه قيل: واحذروا ذنباً أو عقاباً، ثم قيل: لا تتعرضوا للظُّلم فيصيبَ العقابُ أو وبالُ الذَّنب مَنْ ظلمَ منكم خاصَّة.
أو صفةً لـ ﴿فِتْنَةً﴾ على إرادة القول؛ أي: فتنة مقولاً عندها: لا تصيبن، كقوله:
جاؤوا بمَذْقٍ هَلْ رأيْتَ الذِّئبَ قَطّ (¬١)
و (مِن) على هذين الوجهين للتَّبيين.
ويعضد الأخير قراءة: (لتُصيبن) (¬٢) على جواب قسمٍ محذوف.
وفي تقييد الظالمين بـ ﴿مِنْكُمْ﴾ في الوجهين الأخيرين تنبيهٌ على أن الظُّلمَ منكم أقبحُ منه من غيركم.
﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ وعيدٌ شديدٌ، وفي (¬٣) زيادة ﴿وَاعْلَمُوا﴾ مزيدُ تهديد.
* * *
(٢٦) - ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾.
﴿وَاذْكُرُوا﴾: وأخطروا ببالكم أوَّل حالكم ﴿إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ﴾ قيل: في أوَّل الإسلام قبل أن تكملوا أربعين، وقيل: قبل الهجرة، والخطاب للمهاجرين.