عليم بتدابير أموركم، وتسوية مصالحكم؛ إذ يريكهم في نومك (¬١) قليلاً، أراهم الله تعالى إيَّاه في رؤياه قليلاً، فأخبر به (¬٢) أصحابَه، فثبَّتهم ذلك، وشجَّعهم على عدوهم.
﴿وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ﴾ الفشل: صنفٌ (¬٣) من الوَجَل.
لم يقل: (لفشلتَ)؛ لأنَّه ﵇ كان معصوماً من النَّقائص، فأسندَ الفشل إليه ﵇ على طريقة التَّغليب؛ رعايةً لجانِبَي الكلام والمقام.
﴿وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ﴾: أمرِ القتال، وتفرَّقَتْ آراؤكم بينَ الفرار والقرار.
والتَّنازع: الاختلاف الذي يحاول كلُّ واحدٍ منهما نزعَ الآخرِ صاحبِه (¬٤) مما هو عليه.
﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ﴾: أنعمَ بالسَّلامة من الفشل والتنازع، وعصمَكم منهما.
﴿إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ مما سيكون فيها من الجبن والجرأة والصبر والجزع، وما يغيِّر (¬٥) أحوالها.
* * *
(٤٤) - ﴿وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾.