في صدر الحارث وانطلق، فانهزم النَّاس، فلما قدموا مكَّة، قال: هزم النَّاسَ سراقةُ بن مالك، فقال: بلغني أنكم تقولون: إني هزمْتُ النَّاسَ، فوالله ما شعرْتُ بمسيركم حتى بلغني هزيمتكم، فقالوا: ما أتيتنا يومَ كذا؟ فحلف لهم، فلما أسلموا علموا أن ذلك كان الشيطان (¬١).
وذهب بعضهم إلى أن التَّزيين (¬٢) في هذه الآية وما بعده من الأقوال هو (¬٣) بالوسوسة والمحادثةِ في النُّفوس، ولا يخفَى ضعفه؛ فإن قوله: ﴿وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ﴾ ليس مما يُلْقَى بالوسوسة، وكذا النُّكوص (¬٤) على عقيبه وما بعده من الأقوال، وليس مما يُلْقَى بها.
﴿فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ﴾ تراءت: تفاعَلَت من الرُّؤية؛ أي: رأى كلٌّ من الفريقين الأخرى، وهذه الحالة قبل الالتقاء.
﴿نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ﴾ لبيانِ أنَّه انهزم على أسوأ الحال.
﴿وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ﴾: إني رجعت عمَّا كنْتُ ضَمِنْتُ لكم من الأيمان.
﴿إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ﴾ تعليلٌ لبراءته، قاله (¬٥) حينَ رأى إمداد المسلمين بالملائكة، كأنه يقول: إني كنْتُ مجيرَكم من النَّاس، وضمنْتُ لكم الغلبة