﴿كَيْفَ﴾ إعادة للاستبعاد المذكور على وجه الاختصار، على طريقة الاقتصار على ذكر أوَّل الكلام عند انفهام التَّمام بمعونة المقام.
وأمَّا التَّنبيه على العلَّة فحاصلٌ بدون إعادة ﴿كَيْفَ﴾.
والمعنى: كيف يكون لهم عهد عند الله وعند رسوله ولا عهد لله ولرسوله عندهم، وقد عبَّر عن هذا على طريقة إقامة دليل الشيء مقامه بقوله:
﴿وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ﴾؛ أي: وحالهم أنهم إن يظفروا بكم. أصل الظُّهور: العلوُّ بالغلبة.
﴿لَا يَرْقُبُوا﴾: لا يراعوا ﴿فِيكُمْ﴾ أصل الارتقاب بالبصر، ومنه الرَّقيب، ثم قيل: لكل مَن حافظ على الشَّيء (¬١) وراعاه: راقبه وارتقبه.
﴿إِلًّا﴾ حلفًا (¬٢)، وقيل: قرابة ﴿وَلَا ذِمَّةً﴾: عهدًا أو حقًّا يعاب على إغفاله.
﴿يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ﴾ كلامٌ مستأنفٌ لبيان حالهم المنافية للثَّبات على العهد، وتقديرِ (¬٣) عدم مراعاتهم حقَّ الميثاق للحلف (¬٤) أو القرابة، والإرضاءُ بالأفواه عبارةٌ عن معاذيرهم الكاذبة ومواعيدهم الباطلة، وإنما ذكر الأفواه لأنها الظاهرة (¬٥).
﴿وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ﴾ عن الإرضاء حقيقةً بما فيها من العزائم على خِلاف ما قالوا، وإنما قال: