وإنْ كان لازمًا - وهو الظاهرُ - كأظْلَم، ومعناه: مشَوا في الضَّوء؛ أي (¬١): في مَطْرَحه أو به، أو كلَّما نارَ البريق (¬٢) فأَنارَ الطريقَ مشَوا فيهِ.
﴿وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا﴾ (أظلَمَ) غيرُ متعدٍّ على الظَّاهر، وَيحتملُ أنْ يكونَ متعدِّيًا من: ظَلِمَ الليل، ويعضُدُه قراءةُ: (أُظلِم) على ما لم يُسمَّ فاعلُه (¬٣).
ومعنى (قاموا): وقَفُوا وثَبَتوا في مكانهم، ومنهُ قامتِ السُّوقُ: إذا ركَدتْ، وقامَ الماءُ: إذا جَمَدَ.
وإنَّما جاء مع (أضاء) بـ (كلَّما)، ومع (أظلم) بـ (إذا)؛ لقوَّة دواعيهِم إلى مكان المشْي، والخلاصِ عمَّا هم فيه من الشدَّة والحَيْرةِ، وحرصِهم على ما همُّهُم به معقودٌ من السَّعي والحركةِ، فلا يَسعُهم الإهمالُ (¬٤) وتركُ الفرصةِ، أمَّا الوقوفُ فليس كذلكَ لأنَّه يلزمُهم للعجز.
﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ﴾؛ أي: ولو شاء اللهُ أنْ يَذهبَ بسمْعِهم وأبصارِهم، وقُرئ: (لأذْهبَ بأسماعِهم) (¬٥) بزيادة الباءِ؛ كقوله: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥].