والأولُ أوفق للأصل، والتسويةِ المرتَّبة عليه.
والمرادُ من السماء: هذه الأجرامُ العلويَّةُ، أو جهاتُ العلوِّ.
﴿فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾ (هن): ضميرٌ مبهَمٌ فسَّره (سبعَ سماوات) بيانًا (¬١) له.
وقيل: راجع إلى (السماء) لأنَّه في معنى الجنس، و (سبعَ سماوات) حال، وقيل: جمع سماءةٍ، والوجهُ الأولُ.
وقوله: ﴿وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ جملة اعتراضية.
و (ثمَّ) للتفاوت بين الخَلْقَين، وبيانِ فضلِ خَلْقِ السماء على الأرض، استُعيرَ من معنى التَّراخي لبُعدِ خَلْقِ السماء مِن خَلْقِ الأرض في الرُّتبة، ولهذا عضَده ورشَّحه بالإبهام والتفسيرِ ليفيدَ عظمةً ورِفعةً في النَّفس، ثمَّ قوَّاه بالجملةِ الاعتراضيةِ؛ لإفادةِ أنَّ مثلَ ذلك الخَلْقِ لا يكونُ إلا عن علمٍ تامٍّ بالغٍ فوقَ كلِّ ذي علمٍ، فمعنى (ثمَّ): أنه مع خَلْق هذه الأشياءِ البديعة العجيبة أَقْدَم على خَلْق ما هو أبدعُ منها وأعجبُ، وأبعدُ من الوهم والقياس، من غيرِ ميلٍ إلى شيءٍ غيرِه، فلا يدلُّ على تأخُّر خلقِ السماء عن الأرض بالزمان، بل على شدة تبايُنهما وتفاضُلهما.
(٣٠) - ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾.