سَاجِدِينَ﴾ [الحجر: ٢٩] فإنه صريحٌ في أن الأمر بالسجود كان قبلَ تسوية خلق آدم ﵇، فلمَّا لم يكن أمرُهم بالسجود (¬١) مرتَّبًا على إنبائهم بالأسماء بل على ظهورِ شأنِ نفخِ الروح في قالبِ آدمَ ﵇، لم يَصلُح (¬٢) أن يكون ذلك اعترافًا بفضله وأداءً لحقِّه واعتذارًا عمَّا قالوا فيه.
قال أبو عمرٍو: يقال: سجد: إذا طأطأ رأسَه وانحنى (¬٣).
فالسجود: التطأطؤُ مع خفضِ الرأس، وبه يفارقُ الركوعَ.
وأمَّا التذلُّلُ فاعتبارُه في مفهومه العُرفيِّ دون اللغويِّ، وقد جاء في المثَل: (أَسْجَدُ مِن هُدْهُدٍ) (¬٤) وليس في سجوده تذلُّلٌ.
وفي الشرع: وضعُ الجبهة على الأرض، ولا يَلزم أن يكون على قَصْدِ العبادة، فإنَّ صلاة المُرائي صلاةٌ حقيقةً وليست على قَصْدِ العبادة.
والسجودُ المأمورُ كان على سبيل التَّكرمة؛ كسجودِ إخوةِ يوسفَ ﵇ له.
وكونُ السجود لله تعالى على أن يكون آدمُ ﵇ قِبلةً يَردُّه قوله تعالى نقلًا