و (أوَّلُ): أَفْعَلُ، ولا فعلَ له وزنُه أفعل (¬١)، وأصله: ووَّل، أو أَوْأَل، أو أَأْوَل (¬٢).
﴿وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ استُعير الاشتراءُ للاستبدال، والثمنُ القليل هو الرياسةُ التي كانت لهم في قومهم، فاستبدلوها (¬٣) بآياتِ الله لأنهم خافوا فواتَها لو آمنوا بمحمدٍ ﵇ وصدَّقوا بكتابه، وما أقلَّها بالنسبة إلى الحقِّ الذي كلُّ كثيرٍ بالنسبة إليه قليل، والهدى الذي كلُّ كبيرٍ بالنسبة إليه حقيرٌ، فكيف بالمتاعِ الدُّونِ اليسيرِ، فلا مفهومَ لقوله: ﴿قَلِيلًا﴾، بل فيه التنبيهُ على خساسةِ أنفسِهم إذ يبدِّلون الشيء العظيم في تحصيل الشيء الحقير.
وإنما أُوثر الثمنُ على الشيء - مع أنه أبلغُ في التحقير - للتنبيهِ على أن الحظوظَ الدنيويَّة وسائلُ لا مقاصدُ، والنَّعْىِ على تعاكُس أحوالهم وأفعالهم، حيث جعلوا المثمَّن ثمنًا والثمن مثمَّنًا، وفي كلمةِ الباء والاستعارةِ السابقِ ذكرُها وجهُ تقويَةٍ لهذا المعنى.
﴿وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ﴾ باتِّباعِ الحقِّ والإعراضِ عن الباطل، فُصلت الآية الأولى بالرهبة لأن التحذير فيها عن الكفران ونقضِ العهد وهما من المعاصي، وهذه الآيةُ بالاتِّقاء - وهو فرطُ الصيانة - لأنَّ التحذير هنا عن الكفو عَقْدًا (¬٤) وعملًا.