وأمَّا الاحترازُ عن صلاة اليهود فلا حاجة إليه بعدما أُريد من الصلاة فيما تقدَّم صلاةُ المسلمين.
وأصل الركوع: الانحناءُ، قال صاحب "العين": كلُّ شيءٍ يَنكبُّ لوجهه فتمسُّ ركبته الأرض أو لا تمسُّ بعد أن يطأطئ رأسه فهو راكعٌ (¬١).
(٤٤) - ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾.
﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ﴾ اعتراض، والبِرُّ: التوسُّعُ في أفعالِ الخير، واشتقاقُه من البَرِّ الذي هو الفضاءُ الواسع، ويتناولُ كلَّ معروف.
﴿وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ﴾ وتتركونها من البِرِّ، والنسيانُ يجيء بمعنى التركِ، ومنه: النِّسيُ، وهو ما يسقط في منازل المرتحلينَ من رُذالِ أمتعتهم.
والهمزةُ للتقرير، معناه: أن الأمر الذي ورد عليه الاستفهام مكشوفٌ لا يمكن للمخاطَب إنكارُه فإنه (¬٢) مُلجئٌ إلى الإقرار، والتعجيبِ (¬٣) من حالهم، والتوبيخِ على الجمع بين الأمر بالبِر وتركه في حق أنفسهم؛ رُوي أنها نزلت في أحبارِ اليهود، كانوا يأمرون سرًّا مَن نصحوه [باتِّباع محمدٍ ﷺ] ولا يتَّبعونه (¬٤).
﴿وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ﴾ يعني: التوراةَ، تبكيتٌ بالحجَّة كقوله ﴿وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾،