لأنَّه معدودٌ، فيلزم أن يكون وقوعُ العامل في كلِّ فردٍ فردٍ منها، وليس كذلك.
وقرئ: ﴿وَاعَدْنَا﴾ (¬١) وقال الزجَّاج: هذا جيد؛ لأنَّ الطاعة في القبول بمنزلةِ المطاوَعة (¬٢)، فمِن الله تعالى وعدٌ ومن موسى قبولٌ (¬٣).
و (موسى) اسمٌ عجمي لا ينصرفُ للعُجمة والتعريف، رُوي أنَّ القِبْطَ يقولون للماء: مو، وللشجر: سا، فلما وُجد موسى ﵇ في التابوت عند ماءٍ وشجرٍ سُمي موسى.
﴿لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ﴾؛ أي: اتَّخذْتُموه إلهًا، وحُذف المفعول الثاني للعلم به، ولسَمَاجةِ ذكرِه، وفيه تفظيعٌ لشأنه حيت ترك تطهيرًا؛ أي: جعلتُموه لأنفسكم معبودًا.
ونُسب الاتِّخاذ إلى جميعهم وإن كان بعضهم لم يتَّخذ ولم يرضَ به؛ لأن القبيلة قد تُذمُّ وتُمدح بما وقع من (¬٤) بعضها، وفيه تنبيهٌ على زيادة القبح في ذلك الاتخاذ، حتى خرَّج البريء مخرج الذم لمقارنته (¬٥) المباشِرَ له (¬٦).
والتعريفُ في ﴿الْعِجْلَ﴾ للعهد، والمعهودُ ما ذكر في قوله تعالى: ﴿عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ﴾ [الأعراف: ١٤٨].